دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٧ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
و كان الاختلاف بين الفريقين على موضوعين مختلفين لا على موضوع واحد، فالقائلون بجواز الاجتهاد يقولون بالجواز لمعنى، و القائلون بحرمة الاجتهاد يقولون بالحرمة لمعنى آخر.
و لا بد أن نذكر التطوّر الذي مرّت به كلمة" الاجتهاد" ليتبيّن أن الخلاف الذي وقع حول جواز عملية الاستنباط كان نتيجة فهم غير دقيق للاصطلاح العلمي و الغفلة عن اختلاف معاني الكلمة عبر التاريخ.
إن الاجتهاد في اللغة مأخوذ من الجهد [١]، و الجهد هو" بذل الوسع للقيام بعمل ما"، و استعملت هذه الكلمة لأول مرة على الصعيد الفقهي
الافتراق بين العترة و القرآن بمعنى أن القرآن لما كان المرجع فيه إليهم، و أحكامه لا تؤخذ إلا منهم، فهو لا يفارقهم، و أنه لما كانت أفعالهم و أقوالهم مقتبسة من القرآن فهم لا يفارقونه، و كيف كان فهذا الخبر الشريف ظاهر في ما دل عليه خبر الثقلين من أن الاعتماد ليس إلا على القرآن و الأخبار و أن ما عداهما فهو ساقط عن درجة النظر إليه و الاعتبار".
[١] الاستنباط معناه الاجتهاد للوصول إلى الحكم الشرعي، فيأتي السؤال التالي: هل الجهد يكون بالضم أي الجهد، أو بالفتح أي الجهد، أو بالكسر أي الجهد؟
الجواب:
من لسان العرب: الجهد و الجهد: الطاقة، و قيل: الجهد المشقة، و الجهد الطاقة، و قال ابن الأثير: الجهد المشقة، و قيل: المبالغة و الغاية، و الجهد الوسع و الطاقة، و قيل: هما لغتان في الوسع و الطاقة، و أما في المشقة و الغاية فالجهد لا غير، و قال الأزهري: الجهد بلوغك غاية الأمر الذي لا تألو على الجهد فيه، تقول: جهدت جهدي و اجتهدت رأيي و نفسي حتى بلغت مجهودي، و قال الفراء: جهد الرجل في كذا أي جدّ فيه و بالغ، و الاجتهاد: بذل الوسع و المجهود في طلب الأمر، و هو افتعال من الجهد و الطاقة. انتهى.
من الواضح من لسان العرب أن الاجتهاد ليس مأخوذا من الجهد- بالكسر- لأن الجهد لم يرد في اللغة، فيبقى عندنا الاحتمالان الآخران: الجهد و الجهد.