دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١٠ - الجواب
الطاعة، و هذا بحث عقائدي قبل أن يكون بحثا أصوليا، فأولا نبحث في علم العقائد عن حدود مولوية المولى، و بعد ذلك نأتي إلى علم الأصول ليتم تطبيق النتائج التي توصلنا إليها في علم العقائد.
بعبارة أخرى: عند ما نقول:" إن هذا مولى"؛ فمعنى ذلك أن تكليفه منجز، و لا نحتاج إلى القطع بتكليفه حتى نقول:" إن القطع منجز للتكليف"، فقبل أن تصل إلى القطع فإن تكليفه منجز لأنه مولى يجب امتثال تكليفه، فالمنجزية مستبطنة في نفس افتراض المولوية، و المنجزية موجودة ثابتة قبل أن تصل إلى القطع بالتكليف، فالمنجزية ثابتة مفترضة في رتبة سابقة على القطع بالتكليف لأن المولى هو من يجب امتثال تكليفه، و عرّفنا منجزية القطع بأنه القطع الذي يحكم العقل بامتثاله.
إذن: امتثال التكليف موجود في نفس المولوية قبل أن نصل إلى رتبة القطع، و توجد هنا مرتبتان: المرتبة الأولى هي مرتبة المولوية، فالمولى يصدر منه تكليف، و المرتبة الثانية هي أن هذا التكليف تقطع به فيتنجز عليك، نقول إننا لا نحتاج إلى هذه الخطوات لأنه عندك مولى، و من يكون مولى فإن تكليفه يتنجز، و قبل أن تصل إلى المرتبة الثانية نقول بالتنجيز، فالمنجزية مفترضة في نفس افتراض المولوية قبل أن نصل إلى القطع بتكليف المولى، فقبل أن تصل إلى القطع بالتكليف فإن التكليف منجز عليك في رتبة سابقة، و لا نحتاج إلى القطع بالتكليف حتى نقول بالتنجيز لأن القطع بالتكليف يؤدي إلى تحصيل الحاصل، و الحجية ثابتة لأوامر المولى بمقتضى مولويته، فالمولوية هي الملاك في حكم العقل بوجوب الطاعة لأوامر المولى، و ليس القطع هو الملاك لثبوت الحجية.