دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٠ - ١- المعركة ضد استغلال العقل
الاتجاه الثاني: المدرسة الأخبارية:
يشجب هذا الاتجاه العقل و يجرده مطلقا عن كونه وسيلة رئيسية للإثبات، و يعتبر البيان الشرعي هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن استخدامها في عملية الاستنباط، و هو متمثل في المحدثين و الأخباريين من علماء الشيعة.
الاتجاه الثالث: مدرسة أهل البيت ::
و هو معتدل و وسط بين الاتجاهين السابقين، و يتمثل في أغلب فقهاء مدرسة أهل البيت :، و هو يؤمن بأن الإدراك العقلي وسيلة رئيسية صالحة للإثبات إلى جنب البيان الشرعي، و لكن في ضمن الإدراك العقلي القطعي الكامل الذي لا يوجد في مقابله احتمال الخطأ، و أما الإدراك العقلي الناقص الذي يقوم على أساس الترجيح و لا يتوفر فيه عنصر الجزم فلا يصلح وسيلة إثبات لأي عنصر من عناصر عملية الاستنباط، فالعقل أداة صالحة للمعرفة إذا أدت إلى إدراك الحقيقة إدراكا كاملا لا يشوبه شك.
و قد قامت معركة من الاتجاه الثالث ضد الاتجاه الأول و الاتجاه الثاني كما يلي:
١- المعركة ضد استغلال العقل:
قامت منذ أواسط القرن الثاني مدرسة فقهية واسعة النطاق تحمل اسم مدرسة الرأي و الاجتهاد بالمعنى الأول الذي تقدم سابقا، و تطالب باتخاذ العقل الذي يشمل الترجيح و الظن و التقدير الشخصي أداة رئيسية للإثبات إلى جنب البيان الشرعي و مصدرا من مصادر الاستنباط.
و كان على رأس هذه المدرسة أبو حنيفة المتوفى سنة ١٥٠ ه، و كانوا حيث لا يجدون بيانا شرعيا يدل على الحكم يدرسون المسألة على ضوء أذواقهم