دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٤ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
و هذه الضرورة تنبع من واقع تبعيّة الإنسان للشريعة، و النزاع في ذلك يكون نزاعا في أمر بديهي.
و بعبارة أخرى: نريد من خلال الاستنباط أن نعرف موقفنا العملي تجاه أي واقعة من وقائع الحياة، هل نقدم على أداء هذا العمل المعيّن أو نقف؟
نحن نعلم أن كل واقعة لها حكم من الشارع، فنحتاج إلى معرفة هذا الحكم و تعيين تكليفنا و موقفنا العملي، و تحديد الموقف العملي ليس أمرا سهلا لأن الروايات ليست بالوضوح الكامل، بالإضافة إلى ذلك هناك روايات متعارضة، و المشاكل التي تواجهنا كثيرة و معقّدة كالاستنساخ و التلقيح الصناعي، و مسائل جديدة لم تكن مطروحة في عصر الأئمة :، نريد أن نعرف موقفنا العملي منها، فنحتاج إلى الاستدلال على القضايا المستحدثة، و لا نستطيع أن نقول بأن نغضّ النظر عن هذه المسائل لأنها موجودة فعلا، و الناس سيرسلون الاستفتاءات إلى مراجع التقليد للسؤال عن هذه المسائل الجديدة، و المرجع إذا وصل إليه السؤال لا يستطيع أن يقول لمقلّديه لا دخل لكم بهذه المسائل لأن الناس يريدون الجواب عن هذه الأسئلة، فلا بد للفقيه أن يستدل للوصول إلى حكم كل مسألة من المسائل من خلال مصادر الاستنباط، و هي الكتاب الكريم و السنة الشريفة، و أما الإجماع فهو كاشف عن السنة، و أما العقل فهو لا يخالف الشرع، و كل حكم عقلي قطعي يمكن الاستدلال عليه بدليل قرآني أو روائي.
و بذلك يتبيّن أنه لوجود الحاجة إلى الاستدلال على الحكم الشرعي فإن الشارع قد سمح لنا بالاجتهاد و استنباط الأحكام الشرعية، و لكن هذه المسألة اكتسبت صيغة أخرى لا تخلو عن غموض و تشويش، فصارت مثارا للاختلاف