دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤٣ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
و برهان وضع هذا الخبر و بطلانه هو أن من الباطل الممتنع أن يقول رسول اللّه ٦: فإن لم تجد في كتاب اللّه و لا في سنة رسول اللّه و هو يسمع قول ربه تعالى: (اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ)، و قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)، و قوله تعالى: (وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)، مع الثابت عنه ٦ من تحريم القول بالرأي في الدين من قوله ٦: فاتخذ الناس رءوسا جهالا فأفتوا بالرأي فضلوا و أضلوا.
ثم لو صح لكان معنى قوله:" أجتهد رأيي"؛ إنما معناه أستنفذ جهدي حتى أرى الحق في القرآن و السنة، و لا أزال أطلب ذلك أبدا.
و أيضا فلو صح لكان لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون ذلك لمعاذ وحده، فيلزمهم ألا يتبعوا رأي أحد إلا رأي معاذ، و هم لا يقولون بهذا، أو يكون لمعاذ و غيره، فإن كان ذلك فكل من اجتهد رأيه فقد فعل ما أمر به، و إذ الأمر كذلك فإن كل من فعل ما أمر به فهم كلهم محقون ليس أحد منهم أولى بالصواب من آخر، فصار الحق على هذا في المتضادات، و هذا خلاف قولهم، و خلاف المعقول، بل هذا المحال الظاهر، و ليس حينئذ لأحد أن ينصر قوله بحجة لأن مخالفه أيضا قد اجتهد رأيه، و ليس في الحديث الذي احتجوا به أكثر من اجتهاد الرأي و لا مزيد، فلا يجوز لهم أن يزيدوا فيه ترجيحا لم يذكر في الحديث.
و أيضا فليس أحد أولى من أحد مع هذا، فلكل واحد منا أن يجتهد برأيه، فليس من اتبعوا أولى من غيره، و من المحال البين أن يكون ما ظنه الجهال في حديث معاذ- لو صح- من أن يكون ٦ يبيح لمعاذ أن يحلل برأيه و يحرم برأيه، و يوجب الفرائض برأيه و يسقطها برأيه، و هذا ما لا يظنه مسلم، و ليس في الشريعة شيء غير ما ذكرنا البتة.
الإحكام- ابن حزم ج ٧ ص ٩٧٥:
و موهوا أيضا بما روي من قول نسب إلى رسول اللّه ٦ و هو ... أن رسول اللّه ٦ لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال: .... قال أبو محمد: هذا حديث ساقط، لم يروه أحد من غير هذا الطريق، و أول سقوطه أنه عن قوم مجهولين لم