دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤٢ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
الإحكام- ابن حزم ج ٦ ص ٧٧٣:
و أما خبر معاذ فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه، و ذلك أنه لم يرو قط إلا من طريق الحارث بن عمرو و هو مجهول لا يدري أحد من هو، ....
قال البخاري: و لا يعرف الحارث إلا بهذا و لا يصح.
هذا نص كلام البخاري ; في تاريخه الأوسط، ثم هو عن رجال من أهل حمص لا يدرى من هم، ثم لا يعرف قط في عصر الصحابة، و لا ذكره أحد منهم، ثم لم يعرفه أحد قط في عصر التابعين حتى أخذه أبو عون وحده عمن لا يدري من هو، فلما وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كل مطار، و أشاعوه في الدنيا و هو باطل لا أصل له.
ثم قد رواه أيضا أبو إسحاق الشيباني، عن أبي عون فخالف فيه شعبة، و أبو إسحاق أيضا ثقة ... عن محمد بن عبيد اللّه الثقفي- هو أبو عون- قال: لما بعث رسول اللّه ٦ معاذا إلى اليمن قال: يا معاذ بما تقضي؟ قال: أقضي بما في كتاب اللّه.
قال: فإن جاءك أمر ليس في كتاب اللّه؟ قال: أقضي بما قضي به نبيه ٦. قال: فإن جاءك أمر ليس في كتاب اللّه و لم يقض به نبيه؟ قال: أقضي بما قضى به الصالحون.
قال: فإن جاءك أمر ليس في كتاب اللّه و لم يقض به نبيه و لا قضى به الصالحون؟
قال: أؤم الحق جهدي. فقال رسول اللّه ٦: الحمد للّه الذي جعل رسول رسول اللّه يقضي بما يرضى به رسول اللّه.
فلم يذكر" أجتهد رأيي" أصلا، و قوله: أؤم الحق هو طلبه للحق حتى يجده حيث لا توجد الشريعة إلا منه، و هو القرآن و سنن النبي ٦ ....
قال سفيان بن عيينة: اجتهاد الرأي هو مشاورة أهل العلم، لا أن يقول برأيه.
و أيضا فإنه مخالفون لما فيه، تاركون له، لان فيه أنه يقضي أولا بما في كتاب اللّه، فإن لم يجد في كتاب اللّه فحينئذ يقضي بسنة رسول اللّه ٦، و هم كلهم على خلاف هذا، بل يتركون نص القرآن إما لسنة صحيحة و إما لرواية فاسدة، كما تركوا مسح الرجلين و هو نص القرآن لرواية جاء بالغسل، ... و مثل هذا كثير، فكيف يجوز لذي دين أن يحتج بشيء هو أول مخالف له؟