دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٨١ - التوضيح بعبارات أخرى
يتنجّز الحكم عند ما يكون عند المكلف قطع بالخمر، فيقول أقطع بأن هذا خمر في الخارج، و يقطع بأن اللّه حرّم الخمر أي يقطع بحرمة الخمر، و بهذا يتنجّز الحكم، فهذا الخمر في الخارج يصير حراما.
و في المثال الثاني" ما تقطع بأنه خمر فهو حرام"، هنا يوجد سائل في الخارج، و قطع بأن هذا السائل الموجود في الخارج خمر، و قطع بحرمة مقطوع الخمرية، فيتنجّز الحكم لأن القطع هنا و في المثال الأول يتعلّق بالحرمة، و القطع كاشف عمّا تعلّق به، فالحرمة تعلّقت بالقطع، فتتنجّز الحرمة.
و أما إذا قلنا بأن القطع تعلّق بالخمرية، فهنا الحرمة لم تتعلّق بهذا القطع، فلا تكون الحرمة منجّزة، بل إن دور القطع هنا هو توليد الحكم و ترتّب الحكم عليه، لذلك سمّي بالقطع الموضوعي لأن القطع هنا دخيل في تكوين الموضوع، و إذا وجد الموضوع ترتّب الحكم عليه، و إذا لم يقطع بالخمرية فلا يوجد الموضوع فلا يترتّب الحكم، فالقطع يولّد الحكم، و عدم القطع لا يولّد الحكم.
و في المثال الأول" الخمر حرام" قد يقال إذا قطعت بالخمر فإن هذا يولّد الحكم أيضا، فتقطع بالخمرية فيترتب الحكم، و إذا ترتب الحكم تنجّز، و إذا لم تقطع بالخمرية فلا يترتب الحكم، فما هو الفرق بين المثالين؟ و ما هو الفرق بين التوليد و التنجيز لأنه إذا تولّد الحكم فإنه يتنجّز؟
الجواب:
في المثال الأول" الخمر حرام" القطع لم يؤخذ في موضوع الحكم، و في المثال الثاني" ما تقطع بأنه خمر فهو حرام" أخذ القطع في موضوع الحكم،