دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٧٩ - ثبوت المعذرية للقطع الطريقي بعدم التكليف
إلى القطع الموضوعي و القطع الطريقي، ففي المثال الثاني" إذا قطعت بأن هذا خمر فهو حرام عليك"؛ القطع فيه قطع موضوعي لأنه جزء من الموضوع، فإذا سألناك:" هل قطعت بأن هذا السائل خمر؟"، فإنك تقول:" نعم"، فنقول:" إذا قطعت بأن هذا السائل خمر فإنه يحرم عليك شربه، و إذا لم تقطع بأن هذا السائل خمر فإنه لا يحرم عليك شربه"، فلا يحرم هذا السائل إلا إذا قطع المكلف بأنه خمر، فنرى أن الحكم يترتّب و يتولّد على القطع، و مع عدم القطع لا يترتّب و لا يتولّد الحكم، و لكن الحكم لا يتنجّز بناء على القطع الموضوعي، و إنما يتنجّز بناء على القطع الطريقي، فإذا قطعت بالحكم فإن الحكم يتنجّز، فإذا قطعت بحرمة الخمر أو قطعت بحرمة مقطوع الخمرية فإن الحرمة تتنجّز في المثالين لأن القطع في المثالين قطع طريقي لا قطع موضوعي، فبالنظر إلى محمول القضية القطع بالحرمة في المثالين يؤدي إلى تنجيز الحكم على المكلف لأن القطع بالحرمة طريق إلى الحكم و كاشف عنه، و هذا هو القطع الطريقي الذي يكشف عن الحكم و التكليف.
و أما القطع بالموضوع فلا ينجّز الموضوع لأن نظرنا في التنجيز إلى الحكم و التكليف و هو المحمول و ليس نظرنا إلى الموضوع، و إنما ننظر إلى الموضوع حتى نرتّب الحكم عليه لأن الموضوع بمثابة العلة للحكم، و القطع بالحكم- لا القطع بالموضوع- هو الذي ينجّز الحكم، ففي القطع الموضوعي لا يكون القطع بالخمرية منجّزا للحرمة لأنه لا يكشف عن الحرمة و إنّما يولّد الحرمة، نعم هو يكشف عن الخمرية لأنه قطع بالخمرية، و القطع يكشف عن متعلّقه فقط و لا يكشف عن شيء آخر غير متعلّقه.