دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٧٤ - الجواب
الخلاصة:
إذا كان القطع جزءا من موضوع الحكم فالقطع موضوعي، و يكون القطع فيه مولّدا للحكم لا كاشفا عن الحكم لأنه في القطع الموضوعي إذا قطعت تولّد الحكم و ترتّب على القطع، و إذا لم تقطع لا يتولد الحكم و لا يترتب، و أما إذا لم يكن القطع جزءا من موضوع الحكم فإن القطع قطع طريقي، و يكون القطع فيه طريقا و كاشفا عن الحكم.
و هنا يأتي السؤال التالي:
سؤال: أي القطعين منجّز للتكليف و معذّر للمكلّف؟
الجواب:
إن القطع يكشف عن متعلّقه، و القطع الذي ينجّز الحكم هو القطع الذي يكون متعلّقه الحكم و الذي يكشف عن الحكم، فالمنجزية متوقّفة و مترتبة على الكاشفية، و القطع الطريقي يكشف عن التكليف، فيكون القطع الطريقي منجّزا للتكليف دون القطع الموضوعي لأن القطع الموضوعي لا يوجد فيه كاشفية عن الحكم حيث إنه لا يكشف عن الحكم بل يولّد الحكم و يترتّب الحكم عليه، و ترتّب الحكم لا يعني تنجّزه، و ما لا يكون كاشفا عن الحكم لا يكون حجة أي لا يكون منجّزا و لا معذّرا، و إذا كان عندنا قطع بالموضوع فلا نقول إن الموضوع يتنجّز، و إذا قطعت بالخمر فلا نقول إن الخمر يتنجّز، فالنظر يكون إلى الحكم، و القطع الذي يكون متعلّقه الحكم ينجّز الحكم.
بالخمرية فهو ليس حراما عليه، فينزّل الظن منزلة عدم اليقين إلا إذا أتى الشارع في دليل آخر و قال بتنزيل الظن منزلة اليقين و القطع، و بالتالي يمكن الاعتماد على الظن، فيكون مظنون الخمرية حراما أيضا.