دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣١ - ٣- نظرية الأنماط المنطقية
١- في مجال نظرية المعرفة:
و هي النظرية التي تدرس قيمة المعرفة البشرية و مدى إمكان الاعتماد عليها، و تبحث عن المصادر الرئيسة لها، و انعكس ذلك في الصراع الفكري الشديد بين الأخباريين و المجتهدين الأصوليين، و قد تسرّب التيار الحسّيّ عن طريق هذا الصراع إلى الفكر العلمي عند فقهائنا بينما لم يكن قد وجد في الفلسفة الأوربية إلى ذلك الوقت.
٢- في مجال فلسفة اللغة:
سبق الفكر الأصولي أحدث اتجاه عالمي في المنطق الصوري اليوم، و هو اتجاه المناطقة الرياضيين الذين يردّون الرياضيات إلى المنطق، و يردّون المنطق إلى اللغة، و يرون أن الواجب الرئيسي على الفيلسوف أن يحلّل اللغة بدلا عن أن يحلّل الوجود الخارجي.
و المفكرون الأصوليّون سبقوا في عمليّة التحليل اللّغوي، و من البحوث المعنى الحرفي و الهيئات و الفرق بين الجملة الاسمية و الجملة الفعلية.
و قد كتب" برتراند رسل" محاولا التفرقة بين جملتين في دراسته التحليليّة للغة، و هما" مات قيصر" و" موت قيصر" فلا ينتهي إلى نتيجة و يقول:" لست أدري كيف أعالج هذه المشكلة علاجا مقبولا" [١].
٣- نظرية الأنماط المنطقية:
نجد لدى بعض المفكرين الأصوليين بذور نظرية الأنماط المنطقية، فقد حاول المحقّق الشيخ محمد كاظم الخراساني في الكفاية أن يميّز بين الطلب
[١] أصول الرياضيات ج ١ ص ٩٦ ترجمة الدكتور محمد موسى أحمد و الدكتور أحمد فؤاد الأهواني.