دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠ - ب- الأصول العملية
إن الفقيه يبحث عن الأدلة المحرزة، و لكن قد لا يجد دليلا محرزا، فإذا وجد الفقيه دليلا محرزا فإن الشك يرتفع من نفسه، و لكن مع عدم وجود الدليل المحرز الذي يعيّن لنا الحكم الشرعي فلا بد أن نقوم بعمل ما، فيأتي إلى الأصول العملية التي تبيّن لنا الوظيفة العملية، و لكن لا تبيّن لنا الحكم الشرعي، و هناك ترتّب طولي بين الأدلة، فلا تصل النوبة إلى الأصول العملية إلا بعد فقد الأدلة المحرزة.
و النتيجة هي أن علم الفقه هو علم عملية استنباط الموقف العملي عن طريق الدليل، و دور الفقيه هو الاستدلال و إقامة الدليل على تعيين الموقف العملي في كل حدث من أحداث الحياة.
إذن: أنواع أدلة تحديد الموقف العملي هي:
أ- الأدلة المحرزة:
يحرز و يعيّن بها الحكم الشرعي، فهي تحرز الحكم الشرعيّ، و تكشف عن الحكم الشرعي، و بعد تحديد نوع الحكم الشرعي ننتقل إلى اتخاذ الموقف العملي المناسب، و هذا يسمى بالأسلوب غير المباشر لتحديد الموقف العملي لأن المكلف ينتقل إلى الموقف العملي بواسطة تعيين نوع الحكم الشرعي أولا عن طريق الأدلة المحرزة ثم الانتقال إلى الموقف العملي، فمثلا إذا اكتشف أن الحكم الشرعي هو الوجوب فإن موقفه العملي هو" أن يفعل".
ب- الأصول العملية:
يحدّد بها الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك بعد استحكام الشك و تعذّر تعيين الحكم الشرعي، فهي تحدّد الوظيفة العملية، و هذا يسمى بالأسلوب المباشر لتحديد الموقف العملي دون تعيين الحكم الشرعي أولا،