دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٦١ - تعريفه
و قطع موضوعي، فالقطع إما أن يكون طريقا إلى الحكم و إما أن يكون موضوعا للحكم، و سيتم البحث في بيان الفرق بين القطعين و بيان الثمرة المترتبة عليهما، و لنأت إلى القطعين:
أوّلا: القطع الطريقي:
تعريفه:
القطع الطريقي هو القطع الذي يكون طريقا إلى الحكم و كاشفا عن الحكم لأن القطع يكشف فقط عن متعلّقه و عن المكشوف عنه و لا يوجد المتعلّق و لا ينفيه، فلا يكون للقطع دور في إيجاد المتعلّق أو نفيه، فالمتعلّق يكون ثابتا و موجودا قبل القطع به و الكشف عنه، و ليس للقطع دخل في إيجاد الحكم واقعا و لا تأثير له في وجوده و تحقّقه و ثبوته واقعا و لا يترتّب الحكم عليه، و هنا يكون الحكم ثابتا و موجودا في الواقع، و يكون القطع وسيلة و طريقا و كاشفا عن الحكم الثابت في الرتبة السابقة، فالقطع الطريقي وسيلة من وسائل العلم، و يكون الحكم موجودا و ثابتا في الواقع سواء قطعت به أم لم تقطع به، و قد يوجد عندك طريق للكشف عنه، و قد لا يوجد عندك طريق للكشف عنه، و القطع مثل المرآة التي تعكس الواقع، فالمرآة تكشف عن الواقع و لا توجد
الجواب بنعم أو لا، من جهة نقول: نعم، أخذ القطع جزءا من الموضوع، و من جهة ثانية نقول: لا، لم يؤخذ القطع جزءا من الموضوع، فعندنا جهتان إحداهما نعم، و الأخرى لا، و هذا تقسيم ثنائي، فإذا كان القطع جزءا من الموضوع فالقطع قطع موضوعي، و إذا لم يكن القطع جزءا من الموضوع فالقطع قطع طريقي، و لا يوجد قسم ثالث، و النتيجة أن القطع الطريقي و القطع الموضوعي متباينان.