دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧ - مقدمة
السلام حتى قال النبي (صلى اللّه عليه و آله):" ستكثر بعدي القالة عليّ فإذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب اللّه العزيز فإن وافقه فاعملوا به و إلا فردّوه" [١]، و حتى أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) حذّر أثناء حياته من الكذّابين عليه حيث يقول (صلى اللّه عليه و آله) في حجة الوداع:" قد كثرت عليّ الكذّابة و ستكثر، فمن كذب علي متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه و سنتي، فما وافق كتاب اللّه و سنتي فخذوا به، و ما خالف كتاب اللّه و سنتي فلا تأخذوا به" [٢]، و توجد آلاف الأحاديث المنحولة على النبي (صلى اللّه عليه و آله) و على الأئمة :، و من العوامل أيضا ظروف التّقيّة التي كان يعيشها الأئمة : حيث كان للحكام دور في منع الأئمة : من اتخاذ دورهم الشرعي، و أيضا كان للناس دور في ذلك، و الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ينتظر الظرف المناسب الذي يتمكن فيه من ممارسة دوره الشرعي، و كما كان الناس حال ظهوره مسئولين عن حجبه و غيبته و عدم نصرته، كذلك نحن اليوم مسئولون عن مناصرته و التمهيد لظهوره و التوطئة له بإرشاد الناس و توعيتهم بأصل الإمامة و دعوتهم إلى نصرة الإمام (عجل اللّه فرجه)، و من العوامل أيضا التعارض الذي يبدو بين الروايات من أول وهلة.
إن الاستدلال و البحث العلمي يتكفّل به علم الفقه للوصول إلى الموقف العملي الذي هو" السلوك الذي تفرضه على الإنسان تبعيّته للشريعة لكي يكون تابعا مخلصا لها و قائما بحقّها"، و من هنا تأتي أهمية علم الفقه لأنه يبيّن
[١] المعتبر للمحقق الحلي ج ١ ص ٣٠.
[٢] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٢ ص ٢٢٥.