دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤٩ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
و" العقول" في الرواية بمعنى الرأي الشخصي لا بمعنى الدليل العقلي الذي يأتي فيما بعد في أدلة الاستنباط.
و في بحار الأنوار ج ٢ ص ٣٠٨ ح ٦٩: قال (صلى اللّه عليه و آله):" إياكم و أصحاب الرأي فإنهم أعيتهم السّنن أن يحفظوها، فقالوا في الحلال و الحرام برأيهم، فأحلوا ما حرم اللّه و حرموا ما أحل اللّه، فضلوا و أضلوا".
و في بحار الأنوار ج ٢ ص ٣١٥ ح ٨٠: عن أمير المؤمنين ٧:" لا رأي في الدين".
و في بحار الأنوار ج ٢ ص ٣١٥ ح ٨١: عن الصادق ٧:" إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقائيس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا، و إن دين اللّه لا يصاب بالمقائيس".
إن الرواية التي يقولها المعصوم ٧ تكون ضمن ظروف موضوعية معينة، فيكون الحكم المستنبط من هذه الرواية قائما على هذه الظروف الموضوعية، و تشكل هذه الظروف جزءا من موضوع الحكم و قيوده، فلا بد للفقيه أن يحاول الوصول إلى معرفة هذه الظروف التي أحاطت بالرواية، و بالتالي بهذا الحكم لأن الحكم يكون مشروطا بموضوعه و قيوده.
و قال الشهيد (قدس سره) إن موضوع الحكم اصطلاحا هو مجموعة الشرائط التي تتوقف عليها فعلية الحكم، و بذلك تكون الظروف الموضوعية جزءا من موضوع الحكم.
إن كل حكم له شروط و قيود عامة داخلة في موضوعه مثل البلوغ و الحياة و القدرة، و بعض الأحكام لها قيود أخرى خاصة مثل الاستطاعة في وجوب الحج، و هذه القيود هي تشكل مقدمات الوجوب، و هي المقدمات التي تجعل الحكم فعليا في حق المكلف، فعلى كل فقيه أن يعرف موضوع كل حكم بكل تفاصيله و أجزائه، فقد يوجد حكم" أ" مثلا و له خمسة قيود، فإذا انتفى قيد فإن الشروط الأربعة الباقية تشكل موضوعا لحكم آخر مثل" ب".
مثال ١: يوجد حكم بأن من استخرج شيئا من أرض فإنه يملكه أو من حاز شيئا فقد ملكه، فيذهب شخص إلى الغابة و يحتطب كمية من الخشب فيملكها، ففي ذلك الظرف