دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٤٦ - الجواب
ما هو العلم التفصيلي؟
الجواب:
العلم التفصيلي: هو العلم الذي يحصل إذا كان القطع فيه يتعلق بشيء معين محدد، و لا يوجد أي شك في العلم التفصيلي بل هو كاشف تام عن
الجامع و هو (وجوب صلاة ما)، و هذا المتعلق لا يوجد فيه إجمال لأنه علم تفصيلي، و متعلق الإجمال هو (إما صلاة الجمعة و إما صلاة الظهر)، فمتعلق الإجمال هو الذي يوجد فيه ترديد بين شيئين، و أما متعلق العلم فلا يوجد فيه ترديد بين شيئين لأنه شيء واحد و هو (وجوب صلاة ما)، و هذا منكشف انكشافا تاما.
إذن: عند ما نقول علم إجمالي فإن هذا العلم في الواقع لا يقع على متعلق واحد حتى يقال بالجمع بين المتناقضين، فالعلم له متعلق يختلف عن متعلق الإجمال، فهنا الجمع بين العلم و الإجمال في عبارة واحدة هو للجمع بين هذين الأمرين، و بهذا يرتفع التناقض.
بعبارة أخرى: إن العلم بالجامع علم تفصيلي لأنه علم بوجوب صلاة واحدة، و العلم بوجوب صلاة واحدة هو قطع تفصيلي لأننا ننظر إلى الصلاة الواحدة كمفهوم و لا ننظر إلى المصاديق، فأي مصداق يأخذ مكان هذه الصلاة الواجبة فإنها تكون هي الواجبة، و إذا كان لدينا تردد بالنسبة إلى أحد الصلاتين كمصاديق فإنه لا يوجد عندنا شك بمفهوم الصلاة الواحدة و أنه توجد صلاة معينة دون النظر إلى أن أي صلاة هي الواجبة: صلاة الجمعة أو صلاة الظهر، فالوجوب مقطوع به تفصيلا لأنه القطع بوجوب صلاة واحدة، و الصلاة الواحدة شيء معين لا يوجد فيه ترديد بين شيئين، و إذا كان يوجد تردد فإن التردد يكون فيما يصدق عليه المفهوم، ففي المفهوم لا يوجد تردد و هو علم تفصيلي، و في المصاديق يوجد تردد فيكون علما إجماليا.
إذن: بالنظر إلى المفهوم يكون علما تفصيليا، و بالنظر إلى المصاديق يكون علما إجماليا، فالعلم الإجمالي- (العلم التفصيلي بالجامع و هو قطع بشيء معين محدد+ احتمالات و شكوك بعدد الأطراف و المصاديق).