دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٨٢ - ج- التعارض بين نفس الأصول العملية
و التخصيص، و سيأتي في بحث التعارض بين الأدلة الشرعية تفصيلا إن شاء اللّه تعالى.
مثال آخر للتعارض بين دليلين من نوعين مختلفين: إذا كان عندنا آية قرآنية و خبر ثقة، فالآية لها ظهور في معنى معين، و خبر الثقة له ظهور في معنى معين آخر، و كلا الظهورين حجة، فإذا تعارض الظهوران هل نقدم ظهور الرواية أو نقدم ظهور الآية لأن القرآن الكريم أقوى من الروايات الشريفة فهو كتاب معصوم لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه؟، و في هذه الحالة تقدم الآية القرآنية على الرواية الشريفة حين التعارض بينهما.
ب- التعارض بين الأدلة المحرزة و الأصول العملية:
مثال ١: إذا كانت أمارة مثل خبر الثقة تدل على شيء، و أصالة البراءة تدل على شيء آخر مخالف للشيء الأول فأيهما نقدم؟، و الحل هنا واضح و هو أن الأمارة ترفع موضوع الأصل العملي تعبدا و هو الشك في التكليف، فنقدم الأمارة على الأصل العملي.
مثال ٢: إذا كانت أمارة مثل خبر الثقة دالة على عدم وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة الكبرى، و أصل عملي مثل الاستصحاب دال على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة الكبرى، فخبر الثقة يكون مقدما على الاستصحاب لأن خبر الثقة يرفع موضوع الاستصحاب و هو الشك في التكليف.
ج- التعارض بين نفس الأصول العملية:
مثال: إذا تعارضت أصالة الطهارة مع أصالة الاستصحاب فأيهما نقدم؟، مثلا إذا شككت في هذا الماء أنه طاهر أو نجس فإن أصالة الطهارة تقول:" ابن على طهارة هذا الماء"، و إذا كنت أعلم بنجاسة هذا الماء سابقا