دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٦ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
الشيعة و أمره لهم بمدارستها و التعهد لها المروية في روضة الكافي- (ص ٥ و في الوسائل باب ٦ من صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به)- بأسانيد ثلاثة، و نحن ننقل موضع الحاجة منها: قال ٧:" أيتها العصابة المرحومة المفلحة إن اللّه عزّ و جل أتم لكم ما آتاكم من الخير، و اعلموا أنه ليس من علم اللّه تعالى و لا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللّه في دينه بهوى و لا رأى و لا مقاييس، قد أنزل اللّه تعالى القرآن و جعل فيه تبيان كل شيء، و جعل للقرآن و لتعلم القرآن أهلا، لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم اللّه علمه أن يأخذوا فيه بهوى و لا رأى و لا مقاييس، أغناهم اللّه تعالى عن ذلك بما آتاهم من علمه و خصهم به و وضعه عندهم كرامة من اللّه تعالى أكرمهم بها، و هم أهل الذكر الذين أمر اللّه تعالى هذه الأمة بسؤالهم- (النحل: ٤٥)-، و هم الذين قد سبق في علم اللّه تعالى أن من يتبعهم و يصدق أثرهم أرشدوه و أعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى اللّه بإذنه و إلى جميع سبل الحق، و هم الذين لا يرغب عنهم و لا عن مسألتهم و عن علمهم الذي أكرمهم اللّه تعالى به، و جعله عندهم إلا من سبق عليه في علم اللّه تعالى الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلّة، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر، و أولئك الذين يأخذون بأهوائهم و آرائهم و مقاييسهم حتى دخلهم الشيطان لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللّه كافرين، و جعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللّه مؤمنين، و حتى جعلوا ما أحل اللّه في كثير من الأمر حراما، و جعلوا ما حرم اللّه تعالى في كثير من الأمر حلالا، فذلك أصل ثمرة أهوائهم، و قد عهد إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قبل موته، فقالوا نحن بعد ما قبض اللّه عزّ و جل رسوله (صلى اللّه عليه و آله) يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض اللّه تعالى رسوله و بعد عهده الذي عهد إلينا و أمرنا به مخالفا للّه تعالى و رسوله (صلى اللّه عليه و آله)، فما أحد أجرأ على اللّه تعالى و لا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك و زعم أن ذلك يسعه، و اللّه إن للّه تعالى على خلقه أن يطيعوه و يتبعوا أمره في حياة محمد (صلى اللّه عليه و آله) و بعد موته ... الحديث".
أقول: و كما يستفاد من هذا الخبر أن أصل الإجماع من مخترعات العامة و بدعهم يستفاد منه أن الرجوع إلى القرآن و أخذ الأحكام منه يتوقف على تفسيرهم : و بيان معانيه عنهم، و منه يعلم أن الأخبار كالأصل لمعرفة الكتاب و حل مشكلاته و بيان مفصلاته و تفسير مجملاته و تعيين المراد من أحكامه و بيان إبهامه، و هو المشار إليه في خبر الثقلين بعدم