دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٧٨ - النقطة الثانية حجية القطع شرط أساس في دراسة العناصر المشتركة
العملية إذا كان الدليل أصلا عمليا [١] و قام الدليل القطعي على حجية هذا الأصل العملي كالاستصحاب، و لكي تكون هذه النتيجة ذات أثر لا بد من الاعتراف مسبقا بحجية القطع أي بالمنجّزية و المعذّريّة، و الفقيه يخرج من عملية الاستنباط دائما بنتيجة و هي العلم و القطع و اليقين بالموقف العملي تجاه الشريعة و تحديده على أساس الدليل المحرز إذا كان الموقف العملي حكما شرعيا أو على أساس الأصل العملي إذا كان الموقف العملي وظيفة عملية، فإذا لم يكن القطع بالتكليف حجة و منجّزا للتكليف على المكلف و يمكن للمولى الاحتجاج عليه و إذا لم يكن القطع بعدم التكليف حجة و معذرا عن التكليف و صالحا لاحتجاج العبد على مولاه فلا يوجد أثر لاستنباط الحكم الشرعي، فلو لم يكن القطع حجة من المولى على عبده (أي المنجزية)، و من العبد على مولاه (أي المعذرية) لكانت النتيجة التي يخرج بها الفقيه من عملية الاستنباط لغوا لأن عمله ليس حجة.
النقطة الثانية: حجية القطع شرط أساس في دراسة العناصر المشتركة:
يحتاج الأصولي إلى حجية القطع في الاستدلال على القواعد الأصولية نفسها، فحجية القطع شرط أساس في دراسة الأصولي للعناصر المشتركة نفسها، فحجية القطع عنصر مشترك لأنه لا يمكن الاستغناء عنها في أي
[١] يقول العلامة الحلي (قدس سره) إن" ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم"، و الطريق هو الدليل، و الفقيه يصل إلى القطع بالحكم و إن كان الدليل ظنيا لأنه قام الدليل القطعي على حجية هذا الدليل الظني، فمع حجية الدليل الظني يوجد قطع بالحكم الناتج من هذا الدليل الظني الذي قام الدليل القطعي على حجيته، فيوجد هنا قطع بالحكم و لكنه في الواقع قطع بحجية الحكم لا قطع بنفس الحكم لأن نفس الحكم يكون مظنونا حيث إن ظنية الطريق تعطي ظنية الحكم، و لكن هذا الظن معتبر و حجة، فيكون الحكم المظنون حجة.