دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٦ - المرحلة الأولى ثبوت الحكم
المرحلة الثانية: إثبات الحكم و إبرازه و إعلانه و إصداره.
التوضيح:
يتناول الشهيد أولا مراحل عملية الحكم التكليفي، و هذه المراحل لا تختلف عن المراحل التي يقوم بها المشرع في القوانين الوضعية في حياتنا الاعتيادية، و تنقسم عملية الحكم التكليفي إلى مرحلتين: المرحلة الأولى هي مرحلة ثبوت الحكم و نشوئه، و المرحلة الثانية هي مرحلة إثبات الحكم و إعلانه.
و نأتي إلى هاتين المرحلتين:
المرحلة الأولى: ثبوت الحكم:
عند ما يريد المشرع أو المقنن العقلائي- حتى لو لم يكن من المؤمنين بوجود اللّه تعالى- أن يضع قانونا معينا لتنظيم أمور المجتمع فهو يشخص و يحدد و يدرك و يتصور أن هذا الفعل المعين فيه مصلحة أو مفسدة بدرجة معينة، و المصالح و المفاسد تتفاوت، فتتولد عنده إرادة لذلك الفعل و حب و رغبة فيه بدرجة تتناسب مع المصلحة المدركة أو إرادة لعدم ذلك الفعل و بغضا له و رغبة عنه بدرجة تتناسب مع المفسدة المدركة، فيحب أن يتحقق في المجتمع الفعل الذي يؤدي إلى هذه المصلحة أو يبغض أن يتحقق في المجتمع الفعل الذي يؤدي إلى هذه المفسدة، فيأتي و يصيغ هذا القانون و يدونه و يكتبه في كتاب ضمن مواد قانونية، ثم يصدر هذا القانون و يعلنه للناس في الجريدة الرسمية أو في وسائل الإعلام من الصحف و المجلات و التلفاز و المذياع، و الناس لا يعرفون ما جرى في مرحلة الثبوت و لا يعرفون ملاكات هذا القانون من مصالح أو مفاسد لأنها مرحلة خافية على الناس، فهم يرون الإعلان فقط، و لا يعرفون ما جرى خلف هذا القانون من إجراءات في عالم الثبوت.