دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤١ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
١- أنها ضعيفة بجهالة الحارث بن عمرو حيث نصوا على أنه مجهول، و بإغفال راويها لذكر من أخذ عنهم الحديث من الناس من أصحاب معاذ.
قال في عون المعبود: (و هذا الحديث أورده الجوزقاني في الموضوعات و قال هذا حديث باطل رواه جماعة عن شعبة، و قد تصفحت هذا الحديث في أسانيد الكبار و الصغار، و سألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه، فلم أجد له طريقا غير هذا، و الحارث ابن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة مجهول، و أصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، و مثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل الشريعة، فإن قيل إن الفقهاء قاطبة أوردوه و اعتمدوا عليه، قيل هذا طريقه و الخلف قلد فيه السلف، فإن أظهروا طريقا غير هذا مما يثبت عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم، و هذا مما لا يمكنهم البتة).
و ما أدري من السّلف تلقّاه بالقبول غير مثبتي القياس؟!، و هم لا يصلحون لتقوية حديث هذا سنده لكونهم من المتأخرين، و أخذهم به لا يكشف عن قوة في سنده خفيت علينا عادة و بخاصة و قد أوردوه كغيره من الأحاديث دليلا على الأخذ بالقياس، فلو كان مجرد أخذهم به يوجب تقويته له لكان حال ما أخذوا به من الأحاديث الضعيفة حاله في التقوية و هو ما لم يدّعوه لها على الإطلاق.
٢- أن هذا الحديث غير وافي الدلالة على ما سيق لإثباته و ذلك:
أ- لأن إقرار النبي (صلى اللّه عليه و آله) لمعاذ- لو صحت الرواية- ربما كان لخصوصية يعرفها النبي (صلى اللّه عليه و آله) فيه تبعده عن الوقوع في الخطأ و مجانبة الواقع، و إلا لما خوّله هذا التّخويل المطلق في استعمال الرأي، ....
ب- أن هذا الحديث وارد في خصوص باب القضاء، و ربما اختص باب القضاء بأحكام لا تسري إلى عالم الإفتاء ....
ج- أننا نعلم و معنا مثبتو القياس أن هذا الحديث معارض بما دل على الردع عن إعمال الرأي، ....
الإحكام- ابن حزم ج ٥ ص ٦٩٨:
و أما حديث معاذ ... و حديث عبد اللّه بن عمر ...، فحديثان ساقطان، أما حديث معاذ فإنما روي عن رجال من أهل حمص لم يسمّوا، ....