دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٣ - انتصار علم الأصول و ظهور مدرسة جديدة
المتوفى سنة ١٠٩٨ ه كتاب" مشارق الشموس في شرح الدروس"، و انعكس فيه اللون الفلسفي على الفكر الأصولي، و لا نقول الفكر الفلسفي لأن هذا المحقّق كان ثائرا على الفلسفة و له معارك ضخمة مع رجالاتها، فلم يكن فكره فكرا فلسفيا بصيغته التقليدية و إن كان يحمل اللون الفلسفي، و سرى في الأصول الاتجاه الفلسفي في التفكير بروحيّة متحرّرة من الصيغ التقليدية التي كانت الفلسفة تتبنّاها في مسائلها و بحوثها، و كان لهذه الروح أثرها الكبير في تاريخ علم الأصول فيما بعد.
و في عصر الخونساري كان المحقق الشيرواني المتوفى سنة ١٠٩٨ ه يكتب حاشيته على المعالم، ثم كتب جمال الدين بن الخونساري تعليقا على شرح المختصر للعضدي، و شهد له الشيخ الأنصاري في كتابه" الرسائل" بالسبق إلى بعض الأفكار الأصولية، و كتب السيد صدر الدين القمي المتوفى سنة ١٠٧١ ه تلميذ جمال الدين شرحا لوافية التوني، و درس عنده الأستاذ محمد باقر الوحيد البهبهاني، و الخونساري و الشيرواني و ابنه جمال الدين و تلميذ ولده صدر الدين- بالرغم من أنهم عاشوا فترة زعزعة الحركة الأخبارية للبحث الأصولي و انتشار العمل بالأحاديث- كانوا ممهّدين لظهور مدرسة الأستاذ الوحيد البهبهاني، و كانت تلك البحوث البذور الأساسية لظهور هذه المدرسة و الحلقة الأخيرة التي أكسبت الفكر العلمي في العصر الثاني الاستعداد للانتقال إلى العصر الثالث.
انتصار علم الأصول و ظهور مدرسة جديدة:
اتخذ الاتجاه الأخباري مدينة كربلاء مركزا له، و بهذا عاصر ولادة مدرسة جديدة في الفقه و الأصول نشأت في كربلاء أيضا على يد رائدها المجدّد