دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠١ - ب- الملاك الاقتضائي
ب- الملاك الاقتضائي:
و يقال هنا إنه يوجد ملاك و مصلحة في متعلّق الإباحة، و المتعلّق هو الفعل المباح، و الملاك هو أن اللّه عزّ و جل يريد أن يترك هذا المكلف حرّا في اختياره فعلا أو تركا و أن يكون مطلق العنان في أفعاله و تروكاته، فهذا نطلق عليه" الملاك الاقتضائي" أي أنه يوجد ملاك للإباحة، و هذا الملاك هو حرية المكلف في اختيار المباحات التي يريد أن يفعلها و ترك المباحات التي لا يريد أن يفعلها، و سمي الملاك بالاقتضائي لأن الحكم بالإباحة ينشأ من مقتضي و سبب و علة و هو ترك المكلف حرّا في الفعل و الترك.
الجواب:
يأتي الجواب ضمن النقاط التالية:
١- إن اللّه عزّ و جل يترك الإنسان في الحياة الدنيا حرّا في اختياراته للأشياء ليرى هل يختار ما يقرّبه إليه تعالى و هل يستطيع أن يجعل الأشياء في الدنيا وسيلة للتقرّب إليه تعالى أو أنه يجعل الأشياء وسيلة للابتعاد عنه سبحانه، فإن الدنيا دار امتحان و اختبار.
٢- إن الأحكام التكليفية تمر بمرحلتين، و في مرحلة الثبوت يوجد ملاك و إرادة و اعتبار، و هذا يعني أنه يوجد ملاك للإباحة حتى يمكن للإباحة- باعتبار أنها من الأحكام الخمسة- أن تمر في هاتين المرحلتين إذ بدون الملاك لا يمكن أن يمر الحكم في مرحلة الثبوت، و بالتالي لا يمكن أن يمر في مرحلة الإثبات و الإعلان و الابراز.
و إذا قلنا بأن الإباحة لا ملاك لها فهذا يعني أنها لا تمر بمراحل الحكم التكليفي و أن أحكام اللّه عزّ و جل محصورة ضمن الأحكام الأربعة الأخرى فقط، و أن المباحات لا تكون ضمن القانون الإلهي و لا تحتاج إلى إعلان لأن المباحات لا حصر لها، فكل ما عدا الأحكام الأربعة يكون مباحا، فلا تحتاج المباحات إلى إعلان و إبراز للناس من قبل الشارع، هذا بناء على القول بأن الإباحة لا ملاك لها، و أما بناء على القول بوجود الملاك في الإباحة فإن الإباحة تمر بمراحل الثبوت و الإثبات.