دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٥٩ - الاتجاه الأول مدرسة الرأي
١- الإدراك القطعي الكامل:
و هو أن ندرك أمرا إدراكا لا نحتمل فيه الخطأ و الاشتباه، و مثاله إدراكنا أن زوايا المثلث تساوي قائمتين، و أن الضدين لا يجتمعان، و أن الأرض كروية، و أن الماء يكتسب الحرارة إذا وضع على النار.
٢- الإدراك الناقص:
و هو اتجاه العقل نحو ترجيح شيء دون الجزم به لاحتمال الخطأ، مثل إدراكنا أن الجواد الذي سبق سابقا سوف يسبق في المرة القادمة أيضا، و أن الدواء الذي نجح في علاج مرض معين سوف ينجح في علاج مرض مشابه، و أن الشيء المشابه للحرام في أكثر خصائصه يكون حراما.
و يأتي السؤال التالي هنا: هل يمكن استخدام الإدراك العقلي كوسيلة للإثبات مهما كان مصدره و درجته أو ضمن حدود معينة من حيث المصدر و الدرجة؟
و قد اتسعت الدراسات الأصولية التي تناولت حدود العقل من حيث الدرجة، و لهذا البحث تاريخ زاخر في علم الأصول و في تاريخ الفكر الفقهي كما سيأتي.
الاتجاهات المتعارضة في الإدراك العقلي:
و توجد هنا ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: مدرسة الرأي:
يدعو إلى اتخاذ العقل في نطاقه الواسع الذي يشمل أيضا الإدراكات الناقصة وسيلة رئيسية للإثبات في مختلف المجالات التي يمارسها الأصولي و الفقيه، و هذا الاتجاه بقيادة جماعة من علماء أهل السنة.