دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨ - مقدمة
للمكلف المواقف العملية التي لا بد أن يكون سلوكه مبنيّا على أساسها حيث إن المطلوب من الإنسان التطابق بين سلوكه و أحكام الشريعة، و هناك آيات قرآنية كريمة و روايات شريفة كثيرة تبيّن المواقف العملية للإنسان.
إن الذي يؤمن بالرسالة الإلهية يريد أن يعرف المسائل الفقهية، و هذه المسائل الفقهية لا يمكن أن تعرف بشكل مباشر و صريح من الآيات و الروايات، فنحتاج إلى الاستدلال ليصل الإنسان إلى الموقف العملي عن طريق الدليل، و جاء علم الفقه ليبيّن لنا كيفية الاستدلال و إقامة الدليل على المواقف العملية المطلوبة، فعلم الفقه هو الذي يعيّن للمكلّفين أحكام الشريعة في حالة غموضها و عدم وضوحها، و أما إذا كانت واضحة للجميع فلا تحتاج إلى الاستدلال مثل وجوب الصلاة و حرمة الخمر لأنها من الأحكام الضرورية الثابتة الانتساب إلى الدين، و احتاج علم الفقه إلى علم الأصول لمعرفة كيفية استنباط هذه الأحكام من الأدلة، فالفقيه يرى أن هناك عناصر تتكرّر، فيأتي إلى باب الاجتهاد و التقليد فيرى أن هناك عنصرا موجودا يستند إليه في الاستنباط كالاستناد إلى خبر الثقة، و يأتي إلى باب الطهارة فيرى أن نفس العنصر يتكرر هنا أيضا، و يرى أن خبر الثقة يتكرر في باب الصلاة و في باب الصوم و في باب الحج و في غير ذلك من الأبواب الفقهية، فبعض العناصر تتكرّر في كثير من أبواب الفقه، و هذا العنصر يسمى عنصرا مشتركا، و هناك بعض العناصر الخاصة في باب الطهارة مثلا، كرواية معيّنة تأتي في باب الطهارة فقط و لا تأتي في الأبواب الأخرى، فهذه العناصر المشتركة أو العناصر الموحّدة أو القواعد العامة تتكرّر، فيأتي و يأخذ هذه القواعد العامة و يجعلها في علم آخر، و يسمي هذا العلم علم القواعد العامة للفقه أو علم أدلة الفقه أو علم