دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٥٢ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
الخامس يذم السيد المرتضى (قدس سره) الاجتهاد في كتابه" الذريعة" حيث يقول:" إن الاجتهاد باطل، و إن الإمامية لا يجوز عندهم العمل بالظن و لا الرأي و لا الاجتهاد".
و كتب في كتابه الفقهي" الانتصار" معرضا بابن الجنيد قائلا:" إنما عوّل ابن الجنيد في هذه المسألة على ضرب من الرأي و الاجتهاد، و خطؤه ظاهر".
و قال في مسألة مسح الرجلين في فصل الطهارة من كتاب" الانتصار":
" إنّا لا نرى الاجتهاد و لا نقول به".
و في أواسط القرن الخامس يقول الشيخ الطوسي (قدس سره) في" العدّة":
" أما القياس و الاجتهاد فعندنا أنهما ليسا بدليلين، بل محظور في الشريعة استعمالهما".
و في أواخر القرن السادس يقول ابن إدريس الحلي (قدس سره) في كتابه" السرائر":" و القياس و الاستحسان و الاجتهاد باطل عندنا".
و لكن كلمة" الاجتهاد" تطورت بعد ذلك في مصطلح فقهاء الإمامية، و يعكس هذا التطور كتاب" معارج الأصول" للمحقق الحلي (قدس سره) المتوفى سنة ٦٧٦ ه إذ كتب تحت عنوان" حقيقة الاجتهاد"، و المعنى الذي طرحه المحقق معنى جديد للاجتهاد، يقول:" و هو في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية، و بهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلة الشرع اجتهادا لأنها تبتني على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر سواء كان ذلك الدليل قياسا أو غيره، فيكون القياس على هذا التقرير أحد أقسام الاجتهاد.