دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢٦ - الأحكام الظاهرية متأخرة رتبة عن الأحكام الواقعية
و الرد عليهم سهل يسير و هو أنه كيف يتغيّر الواقع حيث إن أحدهم يقول:" هذا الشيء واجب"، و الآخر يقول:" هذا الشيء حرام"؟ فكيف يجتمع وجوب الشيء و حرمته على شيء واحد و هما متضادان مع أن الواقع لا بد أن يكون واحدا؟
فإذا كانت عندنا أحكام واقعية فإن الأحكام الظاهرية تكون متأخرة رتبة عن الأحكام الواقعية لأنها تأتي في الدرجة الثانية لأننا عن طريق الحكم الظاهري نحاول الوصول إلى الحكم الواقعي، فعندنا حكم واقعي و يأتي من بعده الحكم الظاهري في المرتبة الثانية، و لا بد أن نفترض وجود أحكام واقعية في مرتبة سابقة حتى نقول بوجود الأحكام الظاهرية في مرتبة لاحقة إذ لو لا وجود الأحكام الواقعية في الشريعة لما كانت هناك أحكام ظاهرية لأنه قد افترض في مورد الأحكام الظاهرية الشك في الحكم الواقعي، فالأحكام الظاهرية تقع في طول الأحكام الواقعية و متأخرة عنها، فإذا قطعنا بالحكم الواقعي فلا تصل النوبة إلى الحكم الظاهري، و إذا شككنا في الحكم الواقعي فإن النوبة تصل إلى الحكم الظاهري لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي، و يكون الحكم تابعا للموضوع ثبوتا و انتفاء لأن الموضوع بمثابة العلة للحكم.
بعبارة أخرى: إذا وجد الموضوع وجد الحكم، و إذا انتفى الموضوع انتفى الحكم.
فإنه و إن أنزلهم على ما هو حكم اللّه برأيه لكن إن لم يصب حكم اللّه لم يتخلف عن الشرط، مضافا إلى أنه بذلك يسد باب مناقشتهم إياه بأنك ما أنزلتنا على حكم اللّه تعالى، و هذه الرواية صريحة بصحة القول بالتخطئة و بطلان التصويب".