تعليقة شريفة على بحث الخيارات و الشروط - الشيخ رضا المدني الكاشاني - الصفحة ٢٦٢ - عموم المؤمنون عند شروطهم
إذا عرفت هذا فيمكن استفادة الأمرين المذكورين.
اما الأول و هو استفادة وجوب الوفاء لا استحبابه ان النبوي ٦ حصر المزاحمة في عمل حرام يوجب فعله الوقوع في العصيان مع ان الاستحباب مزاحمته ليس منحصراً في ذلك بل مزاحمته مع مستحب آخر أو مكروه كذلك بخلاف ما إذا كان الوفاء واجباً فان ما يمكن أن يكون مزاحماً له هو ما يكون فعله عصياناً كما لا يخفى.
و اما الثاني و هو استفادة شمول المؤمنون لشرط الأفعال فهو لما عرفت في معنى الاستثناء ان المراد وقوعه في العصيان بفعل ما شرط عليه ان أراد الوفاء به فتأمل جيداً كذا أفاد شيخنا العلامة الأستاد (دام ظله) و هو تحقيق دقيق و تدقيق رشيق الا ان ما ادى اليه نظري القاصران قوله ٧ المؤمنون عند شروطهم ظاهر في المعنى الثالث الذي ذكره (دام ظله) اى احتمال كونه اخبارا فقط فالمعنى المؤمنون عند شروطهم بالوفاء بها و قوله ٧ الا من عصى اللّه اى الا من كان بصدد العصيان و الطغيان قلباً بترك الوفاء بالشرط فيتركه عملا ايضا.
و لا ريب أنه يفهم منه مدح من يفي بشرطه و ذم من لا يفي بسوء سريرته كما انه لا إشكال في دلالته على وجوب الوفاء بالشرط لعدّ تاركه عاصياً و ان لم يفهم الوجوب من صدره اعنى المؤمنون عند شروطهم كما انه لا ريب في ان دلالة الرواية على شرط الأفعال أظهر و اما الإشكال بأن الظاهر ان الرواية في مقام نفى صفة الايمان و لو ادعاءً بإرادة نفى الكمال لا تقسيم المؤمنين على صنفين.
ففيه أولا أن تقسيم المؤمنين على صنفين ايضاً يفهم منه كمال ايمان من يفي بشرطه بخلاف من لا يفي خصوصاً مع نسبة العصيان بهم فلا يلزم فهم الكمال من لفظ المؤمنون مع أنه على فرضه يكون الاستثناء منقطعاً لعدم دخول من عصى في المؤمن الكامل و لا ضير فيه أيضاً لأن الاستثناء المنقطع كثير في كلمات الفصحاء جدّاً.