تعليقة شريفة على بحث الخيارات و الشروط - الشيخ رضا المدني الكاشاني - الصفحة ٢٣٤ - من شرائط الشرط ان لا يكون مخالفا للكتاب
الخامس فهو الحق المحقق على الظاهر.
و لعل السرّ فيه ان حرمة شرب الخمر مثلا تعلقت بالطبيعة السارية في كل الافراد فاشتراط ارتكابه و لو في بعض المصاديق أو في بعض الأزمنة يتحقق به تحليل الحرام فان تحليل مصداق منه مستلزم لتحليل الطبيعة كما لا يخفى بخلاف اشتراط ترك شرب ماء معيّن أو في زمان مخصوص فإنه لا يصدق تحريم الحلال إلا إذا اشترط ترك شرب طبيعة الماء دائما و ذلك لان الحلية الذاتية انما تعلقت بالطبيعة السارية في كل ماء و لكن اشتراط ترك شرب الماء انما تعلق بمجموع حصة من طبيعة شرب الماء مع الخصوصية الكائنة فيه من الزمان أو المكان أو سائر المشخصات الفردية و ليس هذا تحريما للحلال لان الحلال هو الطبيعة و الحرام بالشرط هي مع الخصوصية كما لا يخفى و لعله نظير حلية الغنم ذاتا و حرمته بالوطي فالحلال طبيعة الماء و الحرام بالشرط هو الماء المعيّن المتخصص بخصوصية من الخصوصيات و لا تنافي بين الحلية الذاتية مع التحريم الآتي من قبل الشرط في مثل اشتراط ترك شرب ماء معيّن بخلاف التحريم الذاتي في خمر معيّن فإن التنافي بينه و بين الحلية الآتية من قبل الشرط ظاهر.
أما أولا فلان التحريم الذاتي هو أهم من الحلية الآتية من قبل الشرط في نظر الشارع في مثال اشتراط شرب الخمر بخلاف الحلية الذاتية في شرب الماء فليست بأهم من التحريم الآتي من قبل الشرط بل الأمر بالعكس كما هو أوضح من ان يخفى.
و اما ثانيا فلان اقتضاء التحريم هو الالتزام بالترك فلا يجوز اشتراط فعله في مقابل الشارع و اما اقتضاء الحلية الذاتية هو التخيير بين الفعل و الترك فالالتزام بتركه لا اشكال فيه أصلا.
ان قلت فما الفرق بين اشتراط ترك شرب ماء معيّن أو الالتزام بتركه دائما فإن كان الأول جائزا فلا بد ان يكون الثاني أيضا جائزا.