تعليقة شريفة على بحث الخيارات و الشروط - الشيخ رضا المدني الكاشاني - الصفحة ٢٢٩ - من شرائط الشرط ان لا يكون مخالفا للكتاب
ما يقتضيه الأول فهو من باب التزاحم للمقتضيين و لا بد من تقديم ما هو الأقوى منها كما ان المحرمات و الواجبات لا تكونان الا عن اقتضاء في أنفسهما أو في متعلقهما و عنوان الشرط يقتضي خلاف مقتضى الأول فيتزاحم المقتضيان و قد فهمنا من قوله ٧ (المؤمنون عند شروطهم الا ما خالف كتاب اللّٰه و سنة نبيه صلّى اللّٰه عليه و آله) ان الشرط المخالف اقتضائه غير قابل لمزاحمة اقتضاء الحرمة و الوجوب فيقدمان عليه.
و تارة لا تكون مجعولة أصلا لعدم اقتضاء في أنفسها و لا في متعلقاتها كأكثر المباحات فإنها لا اقتضاء فيها فعلا أو تركا فإذا اقتضى العنوان الثانوي شيئا لا مانع من تأثيره لعدم مزاحمة اللااقتضاء مع المقتضى.
نعم يشكل الأمر في المستحبات فإنها لا بد ان تكون عن اقتضاء في جعلها و كذا بعض المباحات عن الاقتضاء في جعلها و ان لم يكن اقتضاء في متعلقاتها و لكن يكون مقتضية أضعف من اقتضاء الحكم الثانوي غالبا و ان كان عكسه ممكنا أيضا كما إذا كان ذا مصلحة ملزمة في وجود الإباحة و الاستحباب في جميع الحالات الطارية عليه كما هو واضح.
تبصرة قد يقال ان الشرط المحرم للحلال انما هو في الحلال الذي ذكر في الكتاب و السنة و اما المباحات التي ليست في الكتاب و السنة فاشتراط تركها أو فعلها ليس من تحليل حرام أو تحريم حلال.
و لكنك خبير بان المستفاد من بعض الآيات و الاخبار ان الشارع بيّن لكل واقعة حكمها و ليس لنا واقعة لم يذكر لها حكم في الكتاب و السنة كما ورد في تفسير البرهان في سورة المائدة ذيل الآية الشريفة «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» في رواية عن ابى عبد اللّٰه ٧ فقال ما من شيء يحتاج اليه ولد آدم الا و قد خرجت فيه السنة من اللّٰه عز و جل و من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و لو لا ذلك ما احتج اللّٰه عز و جل بما احتج فقال له المعتزلي و بما احتج اللّٰه فقال أبو عبد اللّٰه ٧ بقوله «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً».