الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٥٩ - عمّار الدهني
قاضي الكوفة شهادة فقال له القاضي: قم يا عمّار فقد عرفناك، لا نقبل شهادتك لأنك رافضي، فقام عمّار و قد ارتعدت فرائصه، و قد استغرقه البكاء، فقال له ابن أبي ليلى: أنت رجل من أهل العلم و الحديث إن كان ليسوؤك أن يقال لك رافضي فتبرّأ من الرفض و أنت من اخواننا، فقال له عمّار: ما ذهبت و اللّه حيث ذهبت، و لكن بكيت عليك و عليّ، أمّا بكائي على نفسي فنسبتني الى مرتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أني رافضي، ويحك لقد حدّثني الصادق ٧ إن أوّل من سمّي السحرة الذين شهدوا أنه موسى في عصاه، ثمّ آمنوا به و اتّبعوه و رفضوا أمر فرعون و استسلموا لكلّ ما نزل بهم، فسمّاهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه، فالرافضي من رفض كلّما كرهه اللّه، و فعل كلّما أمره اللّه، و أين في الزمان هذا، فإنما بكيت عليّ خشية أن يطبع على قلبي و قد تقبّلت هذا الاسم الشريف على نفسي، فيعاتبني ربّى و يقول: يا عمّار كنت رافضا للأباطيل؟ عاملا للمطاعات كما قال لك؟ فيكون ذلك مقصّرا لي في الدرجات أن يسامحني، موجبا لشديد العقاب على أن ناقشني، إلّا أن يتداركه مولى بشفاعتهم، و أمّا بكائي عليك فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي و شفقتي الشديدة عليك عذاب اللّه تعالى إن صرفت أشرف الأسماء إليّ أن جعلتها أرذلها، كيف تصبر بذلك على عذاب كلمتك هذه، فقال الصادق ٧ «لو أن على عمّار من الذنوب ما هو أعظم من السموات و الأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات، و أنها لتزيد في حسناته عند ربّه» الحديث.
و هذا كما ترى كاشف عن صلابة إيمانه، و ثباته في عقيدته و أن العواصف لم تملّ به، و له كتاب يرويه جماعة من الثقات.
الصادق في أعماله.