الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٩ - الإغضاء عن الاخوان
و لعلّ قصده ٧ من النفع في الآخرة أن الصديق في اللّه صاحب العقل و الدين لا يرشد صديقه إلّا إلى صالح الدارين، فيستنقذه بالهداية و النصح من العطب، و أيّ نفع في الآخرة اكبر من هذا.
أو لأنه يستفيد من دعائه لاخراه كما قال في حديث آخر: استكثروا من الاخوان فإن لكلّ مؤمن دعوة مستجابة.
أو لأنه يستشفع به كما قال ٧: استكثروا من الاخوان فإن لكلّ مؤمن شفاعة، و قال ٧: اكثروا من مؤاخاة المؤمنين فإن لهم عند اللّه يدا يكافيهم بها يوم القيامة [١].
بل إن الأخ المؤمن جدير بأن يجمع هذه الخلال كلّها في هذه الدانية و تلك الباقية.
الإغضاء عن الاخوان:
إن العصمة لا تكون في البشر كلّهم، فمن الذي لا يخطأ و لا يسهو و لا يغفل و لا ينسى، فيستحيل أن تظفر بصديق خال من عيب أو رفيق منزّه عن سقطة، فمن أراد الاكثار من الأصدقاء لا بدّ له من أن يتغاضى عن عيوبهم و يتغافل عن مساوئهم و من هنا قال ٧: و أنّى لك بأخيك كلّه أيّ الرجال المهذب [٢] و قال: من لم يواخ من لا عيب فيه قلّ صديقه [٣].
و اذا أراد المرء بقاء المودّة من أخيه فلا يستقص عليه كما قال ٧:
[١] الوسائل: ٨/ ٤٠٨/ ٧.
[٢] الوسائل، باب استحباب الإغضاء عن الاخوان: ٨/ ٤٥٨/ ١.
[٣] بحار الأنوار: ٧٨/ ٢٧٨.