الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٤ - الصحبة في السفر
لأنها كثيرا ما تتطلّب منك التنازل لصاحبك عن بعض رغائبك و شهواتك، و إيثاره ببعض ما عندك، و لذا قال أبو عبد اللّه ٧:
«وطّن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت».
و لمّا كان حسن الصحبة كثير المسالك، و قد يجهل المرء أفضلها سلوكا، علّمنا كيف نحسن صحبة من نصحب، فقال ٧: حسّن خلقك، و كفّ لسانك، و اكظم غيظك، و أقل لغوك، و تغرس عفوك، و تسخو نفسك [١].
بل أراد أن نجعل حسن الصحبة شعارا دائميّا، مع كلّ من نصحبه فقال: يا شيعة آل محمّد ليس منّا من لم يملك نفسه عند غضبه، و من لم يحسن صحبة من صحبه [٢]. الى كثير من أمثال هذا.
و ألزم بالتحرّي عن الصاحب بعد فراقه و معرفة شأنه و حاله فقال للمفضّل بن عمر بعد ما دخل عليه من سفر: من صحبك؟ فقال: رجل من اخواني، قال:
فما فعل؟ قال: منذ دخلت لم أعرف مكانه، فقال له: أ ما علمت أن من صحب مؤمنا أربعين خطوة سأله اللّه عنه يوم القيامة [٣].
الصحبة في السفر:
إن للسفر آدابا خاصّة لا تضارعها الآداب في الحضر و قد تجد عند أوّل نظرة أن من الفتوّة و شرف النفس و علوّ الهمّة بل حسن الصحبة أن تتوسّع في النفقة و الإطعام بما يربو على رفاقك، و لكن الصادق ٧ ينهي عن ذلك في السفر، لأنه تكليف للرفيق بما لا يقدر عليه إن أراد المباراة أو
[١] الوسائل: ٨/ ٤٠٢/ ٢.
[٢] نفس المصدر: ٨/ ٤٠٢/ ٣.
[٣] الوسائل: ٨/ ٤٠٣/ ٨.