الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٥٩ - من ثمين وصاياه
و قال ٧ و هو يريد من أصحابه التوطين و النظر الى الأمر من بعيد:
اصبروا على الدنيا فإنما هي ساعة، فما مضى منه فلا تجد له ألما و لا سرورا، و ما لم يجىء فلا تدري ما هو، و إنما هي ساعتك التي أنت فيها، فاصبر فيها على طاعة اللّه، و اصبر فيها عن معصية اللّه [١].
أقول: إن هذه الكلمة تصوّر لك حال المرء في هذه الحياة، لأن الماضي منسى حزنا كان أو سرورا، و لآتي مجهول لا يدرى، و إنما المرء ابن ساعته، و صبر ساعة سهل، سواء كانت طاعة فيأتي بها، أو معصية فيصفح عنها، فالإنسان في كلّ ساعة هو لتلك الساعة، و الى هذا أشار الشاعر بقوله:
ما مضى فات و المؤمّل غيب* * * و لك الساعة التي أنت فيها
و قال ٧: اجعل قلبك [٢] قريبا برّا، و ولدا مواصلا، و اجعل عملك والدا تتبعه، و اجعل نفسك عدوّا تجاهده، و اجعل مالك عارية تردها [٣].
و قال ٧: إن قدرت ألّا تعرف فافعل، ما عليك ألّا يثني عليك الناس، و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند اللّه [٤].
و قال يحثّ على الدعاء: الدعاء يردّ القضاء ما ابرم ابراما، فاكثر من الدعاء فإنه مفتاح كلّ رحمة، و نجاح كلّ حاجة، و لا ينال ما عند اللّه عزّ و جل إلّا بالدعاء، و أنه ليس باب يكثر قرعه إلّا و يوشك أن يفتح لصاحبه [٥].
و قال، و ما أشرفها كلمة: لا تطعنوا في عيوب من أقبل إليكم بمودّته و لا
[١] بحار الأنوار: ٧٨/ ٣١١.
[٢] أحسب أنه يريد من القلب هاهنا- العقل- فإنه جاء ذلك كثيرا في الأحاديث.
[٣] البحار، في أحواله ج ١١.
[٤] بحار الأنوار: ٧٨/ ٢٢٤/ ٩٥.
[٥] الكافي، باب الدعاء يردّ البلاء و القضاء.