الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٥٦ - من ثمين وصاياه
و يرشدنا الى الأرفع من هذا منزلة فيقول: اذا أراد أحدكم ألّا يسأل اللّه شيئا إلّا أعطاه فلييأس من الناس كلّهم، و لا يكون له رجاء إلّا عند اللّه، فإذا علم اللّه عزّ و جلّ ذلك من قلبه لم يسأل اللّه شيئا إلّا أعطاه [١].
و طورا يرغّبنا في الأخلاق الكريمة و الصفات الفاضلة فيشير الى التواضع و يصف لنا بعض مواضعه فيقول: من التواضع أن ترضى من المجلس دون المجلس، و أن تسلّم على من تلقى، و أن تترك المراء [٢] و إن كنت محقا، و لا تحبّ أن تحمد على التقوى [٣].
و يذكر عدّة خصال يزدان بها المرء و يسمو بها مرتقى عليّا فيقول لأصحابه:
اسمعوا منّي كلاما هو خير من الدهم الموقّفة [٤] لا يتكلّم أحدكم بما لا يعنيه، و ليدع كثيرا من الكلام فيما يعنيه، حتّى يجد له موضعا، فربّ متكلّم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه، و لا يمارينّ أحدكم سفيها و لا حليما، فإن من مارى حليما أقصاه، و من مارى سفيها أرداه، و اذكروا أخاكم اذا غاب عنكم بأحسن ما تحبّون أن تذكروا به اذا غبتم، و اعملوا عمل من يعلم أنه مجازى بالإحسان [٥].
و يصف لنا حسن الخلق بما يدفعنا على المسارعة بالتخلّق به فيقول: اذا خالطت الناس فإن استطعت ألّا تخالط أحدا منهم إلّا كانت يدك العليا عليه
[١] الكافي، باب الاستغناء عن الناس.
[٢] الجدال.
[٣] الكافي، باب التواضع.
[٤] الدهم: الخيل الشديدة السواد، و الموقّفة- بتضعيف القاف جمع موقف كعظم- من الخيل الأبرش أعلى الاذنين، كأنهما منقوشان بالبياض.
[٥] مجالس الشيخ الطوسي، المجلس/ ٢.