الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٤٠ - وصيّته لعبد اللّه بن جندب
و قد أوصاه الصادق بوصيّة جمعت نفائس من العظات و النصائح، التقطنا منها الشذرات الآتية، قال ٧:
يا ابن جندب، يهلك المتّكل على عمله، و لا ينجو المجتري على الذنوب برحمة اللّه، قال: فمن ينجو؟ قال: الذين هم بين الخوف و الرجاء كأن قلوبهم في مخلب طائر، شوقا إلى الثواب و خوفا من العذاب.
يا ابن جندب، من سرّه أن يزوّجه اللّه من الحور العين و يتوجّه بالنور فليدخل على أخيه المؤمن السرور.
يا ابن جندب، إن للشيطان مصائد يصطاد بها، فتحاموا شباكه و مصائده، قال: يا ابن رسول اللّه ٦ و ما هي؟ قال: أمّا مصائده فصدّ عن برّ الاخوان، و أمّا شباكه فنوم عن أداء الصلاة التي فرضها اللّه، أما أنه ما يعبد اللّه بمثل نقل الأقدام الى برّ الاخوان و زيارتهم، ويل للساهين عن الصلاة النائمين في الخلوات المستهزئين باللّه و آياته في القرآن، اولئك الذين لا خلاق لهم في الآخرة و لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم.
يا ابن جندب، الساعي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا و المروة، و قاضي حاجته كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه يوم بدر و احد، و ما عذّب اللّه أمّة إلّا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم.
يا ابن جندب، إن أحببت أن تجاور الجليل في داره، و تسكن الفردوس في جواره، فلتهن عليك الدنيا، و اجعل الموت نصب عينيك، و لا تدّخر لغد، و اعلم أنّ لك ما قدّمت، و عليك ما أخّرت.
يا ابن جندب، من حرم نفسه كسبه فإنما يجمع لغيره، و من أطاع هواه فقد أطاع عدوّه، و من يتّق اللّه يكفه ما أهمّه من أمر دنياه و آخرته، و يحفظ له ما غاب عنه، و قد عجز من لم يعدّ لكلّ بلاء صبرا، و لكلّ نعمة شكرا، و لكلّ عسر