الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣١ - المؤمن
منه في راحة، لا يرغب في عزّ الدنيا، و لا يجزع من ذلّها، للناس همّ قد أقبلوا عليه، و له همّ قد شغله، لا يرى [١] في حكمه نقص، و لا في رأيه و هن، و لا في دينه ضياع، يرشد من استشاره، و يساعد من ساعده، و يكيع [٢] عن الخناء و الجهل [٣].
أقول: أ ترى أن إمام المؤمنين الصادق ٧ يعني بهذا الوصف الأئمة من أهل البيت، و إلّا فأين يوجد مثل هذا المؤمن الكامل؟ و هل عرف مؤمن من المسلمين على مثل هذه الصفة و إن كان الأحرى بكلّ من يدّعي الايمان باللّه و رسوله حقّا أن يكون متحلّيا بهذه الخصال الحميدة، و لكن «و ما اكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين» [٤].
و قال ٧ أيضا: لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون كامل العقل، و لا يكون كامل العقل حتّى تكون فيه عشر خصال: الخير منه مأمول، و الشرّ منه مأمون، يستقلّ كثير الخير من نفسه، و يستكثر قليل الخير من غيره، و يستكثر قليل الشرّ من نفسه، و يستقلّ كثير الشرّ من غيره، و لا يتبرّم [٥] بطلب الحوائج قبله [٦]، و لا يسأم من طلب العلم عمره، الذلّ أحبّ إليه من العز [٧]، و الفقر أحبّ إليه من الغنى، حسبه من الدنيا القوت، و العاشرة و ما العاشرة لا يلقي أحدا إلّا
[١] بالبناء للمفعول.
[٢] يجبن.
[٣] الكافي، باب المؤمن و صفاته: ٢/ ٢٣١/ ٤.
[٤] يوسف: ١٠٣.
[٥] يتضجّر.
[٦] بكسر القاف و فتح الباء و اللام أي إليه.
[٧] لعلّه يريد أن الذلّ في الطاعة أحبّ إليه من العزّ في المعصية، لأن الكتاب صريح بقوله «العزّة للّه و لرسوله و للمؤمنين» أو يريد من الذلّ عدم نباهة الذكر و من العزّ الظهور و نباهة الشخصيّة تجوّزا فيهما.