الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦٥ - محمّد بن مسلم
و حديثه شائع في كتب الحديث، و من نظر في مناظراته عرف كيف كان قويّ الحجّة، شديد العارضة، سريع الجواب، نبيه الخاطر، ذكيّ القلب، و كان في طليعة متكلّمي الاماميّة، على أن له القدح المعلّى في الفقاهة.
و شأنه أرفع من أن يطنب في إطرائه، و أعرف من أن يكثر الكلام في تعريفه.
محمّد بن مسلم:
محمّد بن مسلم الثقفي الكوفي القصير، روى عن الصادقين ٨ و أدرك زمن الكاظم ٧، و كان من الأفذاذ الذين لا يأتي بهم الدهر إلّا صدفة، و قد كان المثل الأعلى في الصلاح و الطاعة لأئمّته، و الامتثال لأوامرهم، و الاقتداء بسيرتهم، و الأمين عند جماعة الناس، فكان فضله و صلاحه معروفين حتّى عند من يخالفه في سيرته و سريرته، غير أنهم طعنوا فيه بالرفض، الذي كان يراه و أهل طريقته سمة جميلة، و مفخرة سامية، و لربّما رجعوا إليه فيما أشكل عليهم أمره، و جهلوا الحكم فيه، و لو لا الإطالة لأوردنا من ذلك أمثلة.
و قد عدّ فقيه عصره، الذي هو خيرة العصور في الفقه و الفقهاء حتّى قال فيه عبد الرحمن بن الحجّاج، و حمّاد بن عثمان، و هما من علمت: ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمّد بن مسلم، و أن فقهاء عصره هم الذين حفظوا شرع أحمد المختار ٦ كما قال ذلك إمامهم الصادق ٧، و كيف لا يكون الفقيه الأوحد و قد سمع من أبي جعفر ٧ ثلاثين ألف حديث، و من أبي عبد اللّه ٧ ستة عشر ألف حديث، و من ألقى نظرة على كتب الحديث عرف كيف بلغت روايته كثرة و وفرة.
و أمّا ثناء أئمته عليه فهو جمّ كثير، و قد سبق بعضه في بريد العجلي، و لو أردنا