الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٥ - الورع و التقوى
براجين، من رجا شيئا طلبه و من خاف من شيء هرب منه [١].
أقول: فإن المرجو لا ينال بغير السعي و الطلب إلّا صدفة، و المخاف لا يسلم منه بغير الهرب إلّا صدفة، و هل يتّكل العاقل الرشيد في أمريه على الصدف.
الورع و التقوى:
إنّ من آثار معرفته تعالى و الخوف منه تقواه و الورع عن محارمه، و لذلك حذّر أبو عبد اللّه ٧ من التورّط في المخالفة و رغّب في الإحاطة بالتقوى، و الورع في الدين.
فيقول مرّة: «اتقوا اللّه و صونوا دينكم بالورع» و اخرى بعد أن رغّب في الزهد: «عليكم بالورع» [٢] و ثالثة: «من أشدّ ما فرض على خلقه ذكر اللّه كثيرا، و لا أعني سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه اكبر، و إن كان منه، و لكن ذكر اللّه عند ما أحلّ و حرّم، فإن كان طاعة عمل بها، و إن كان معصية تركها» [٣].
أقول: حقّا أنّ موقف الإنسان لشديد أمام الواجب و المحرّم، بأن يجعل اللّه نصب عينيه عندهما، فيعمل ما يجب، و يرفض ما حرّم، و ان الورع ليعلم في هذه المواقف حين لم يكن القاهر غير النفس و الدين.
و سئل مرّة عن تعريف الورع من الناس ليعرفوا بذلك حقيقة الورع فقال ٧: الذي يتورّع عن محارم اللّه عزّ و جل [٤]
[١] الكافي، ٢/ ٦٨/ ٥.
[٢] الكافي، باب الورع: ٢/ ٧٦/ ٣.
[٣] الكافي، باب اجتناب المحارم: ٢/ ٨٠/ ٤.
[٤] الكافي، باب الورع: ٢/ ٧٧/ ٨.