الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٤٨ - الأعمش
ابن عبد الرحمن و كانا في السجن فوهبهما اللّه لي و خلّى سبيلهما» و قوله و كان عنده سدير: «إن اللّه اذا أحبّ عبدا غته [١] بالبلاء غتا، و إنا و إيّاكم يا سدير لنصبح به و نمسي» فاستيهابه من اللّه دلالة على كبر منزلة عنده و تقدير له، و كفى بعلوّ درجته أنه ممّن يحبّه اللّه و يغمره بألطاف بلائه، الى ما سوى ذلك من الأحاديث.
الأعمش:
أبو محمّد سليمان بن مهران الاعمش الأسدي الكوفي، اتفقت الخاصّة و العامّة على وثاقته و فضله و جلالته، و قد أثنى العامّة عليه الثناء الجميل، و اعترفوا له بالمزايا الحميدة مع اعترافهم بتشيّعه، فهذا الذهبي في ميزان الاعتدال يقول: «أبو محمّد أحد الأئمة الثقات عداده في صغار التابعين» و يقول: «فالأعمش عدل صادق ثبت، صاحب سنّة و قرآن» الى غيره من مؤلّفي الرجال و التراجم.
و كان راوية لفضائل أمير المؤمنين ٧، حتّى أن الخاصّة و العامّة روت أن المنصور سأله: كم تحفظ من الحديث في فضائل علي ٧؟
قال له: عشرة آلاف حديث، و في بعض الروايات على بعض النسخ أو ألف حديث، و لعلّ هذا الترديد منه كان حذرا من المنصور لعلمه بما يحقده على أولاد علي ٧، و لمّا انتبه المنصور لقصد الأعمش من الترديد أراد أن يطمئنّه عمّا اختلج في نفسه، فقال له: بل عشرة آلاف كما قلت أوّلا.
قيل: إن ولادته كانت سنة قتل الحسين ٧ و هي سنة ٦١،
[١] الغت يأتي لمعان أظهرها في المقام- الغط.