الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٣٢ - أبان بن عثمان
رجالي.
فلو لم يكن بتلك الغزارة من الفضل، و القوّة في الحجّة، لما عرّضاه لتلك المآزق و المخاطر، فإن فشله فشل لهما.
و قد روى عن الصادق فحسب ثلاثين ألف حديث، كما أخبر عن ذلك الصادق نفسه، و أمر أبان بن عثمان أن يرويها عنه.
و ما كان متخصّصا بالحديث و الكلام فحسب بل كان متضلّعا في عدّة علوم جليلة، كالتفسير و الأدب و اللغة و النحو و القراءة، و سمع من العرب و حكى عنهم و صنّف كتاب الغريب في القرآن، و ذكر شواهده من الشعر.
و من سموّ مقامه اتّفاق الفريقين على وثاقته، فقد وثّقه جهابذة القوم في الحديث مع اعترافهم بتشيّعه، منهم أحمد و يحيى و أبو حاتم و النسائي و ابن عدي و ابن عجلان و الحاكم و العقيلي و ابن سعد و ابن حجر و ابن حيّان و ابن ميمونة و الذهبي في ميزان الاعتدال، و عدّوه في التابعين، و كفى بهذا دلالة على بلوغه من الوثاقة و الفضل حدّا لا يسع أحدا إنكاره.
أبان بن عثمان:
أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي، كان يسكن الكوفة مرّة، و البصرة اخرى، و قد أخذ عنه أهل البصرة أمثال أبي عبيدة معمّر بن المثنى، و أبي عبد اللّه محمّد بن سلام، و اكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء و النسب و الأيام.
روى عن الصادق و الكاظم ٨، و له كتاب كبير حسن يجمع المبتدأ و المغازي و الوفاة و الردّة، هكذا قال النجاشي.
و هو من الستة أصحاب أبي عبد اللّه ٧، الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم و الإقرار لهم بالفقه، و هم جميل بن درّاج، و عبد اللّه