الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٢ - الخوف و الرجاء
فيحسب من المحسنين، فيجب عليه أبدا أن يحذر الزلّة فيتّقيها، و يرعى الحسنة فيوافيها، و تعاليم الصادق ٧ الواردة عنه هي من أعظم ما ورد في هذا الباب تشرح حقيقة الخوف و الرجاء و كيف يجتمعان و ضرورة اجتماعهما في المؤمن و أثر انعدامهما على الانسان، و ما الى ذلك، فقال في الخوف:
«خف اللّه كأنك تراه و إن كنت لا تراه فانّه يراك، و إن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، و إن كنت تعلم أنه يراك ثمّ بدرت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك» [١].
أقول: أمّا الكفر بإنكار رؤيته للناس فلأن معناه إنكار علمه بالموجودات و هو يساوق إنكار خلقه بل إنكار وجوده.
و أمّا أنه يكون أهون الناظرين فواضح لأن المرء إذا أحسّ أن أحدا ذا شأن و بطش و قوّة مشرف على عمله ساخط عليه قادر على الفتك به، فإنه لا محالة يكفّ عن العصيان خجلا أو حذرا و خوفا، و إنما يكون التهاون بالناظر و المطّلع إذا كان ممّن لا يتّقى أو يخشى أو كان ممّن يستهان برضاه و غضبه و ثوابه و عقابه، فالمبادر بالمعصية مع علمه بأنه تعالى يراه لا محالة قد جعله أهون الناظرين.
و قال ٧ أيضا: من عرف اللّه خافه، و من خاف اللّه سخت نفسه عن الدنيا [٢].
و قال ٧: إن من العبادة شدة الخوف من اللّه عزّ و جل، يقول اللّه عزّ و جل: «إنما يخشى اللّه من عباده العلماء» [٣] و قال جلّ ثناؤه: «فلا تخشوا الناس و اخشون» [٤] و قال تبارك و تعالى: «و من يتّق اللّه يجعل له مخرجا» [٥]، إن
[١] الكافي، باب الخوف و الرجاء: ٢/ ٦٧/ ٢.
[٢] نفس المصدر: ٢/ ٦٨/ ٤.
[٣] الملائكة: ٢٨.
[٤] المائدة: ٤٤.
[٥] الطلاق: ٢.