الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١٥ - عبد اللّه الأفطح
و لما ادّعى الإمامة تبعه جماعة من أصحاب الصادق ٧ رجع اكثرهم بعد ذلك الى القول بإمامة موسى الكاظم ٧، لمّا تبيّنوا ضعف دعواه، و قوّة الحجّة من أبي الحسن ٧ و دلالة إمامته [١].
و ممّن دخل عليه مستعلما صحّة دعواه هشام بن سالم و مؤمن الطاق، و الناس مجتمعون حوله محدقون به، فسألاه عن الزكاة في كم تجب؟ فقال: في مائتين خمسة، قالا: ففي مائة؟ قال: درهمان و نصف، فقالا له: فو اللّه ما تقول المرجئة هذا، فرفع يده الى السماء فقال: لا و اللّه ما أدري ما تقول المرجئة، فعلما أنه ليس عنده شيء، فخرجا من عنده ضلالا لا يدريان أين يتوجّهان فقعدا في بعض أزقّة المدينة باكيين حيرانين و هما يقولان: لا ندري الى من نقصد الى من نتوجّه الى المرجئة، الى القدريّة، الى الزيديّة، الى المعتزلة، الى الخوارج، فبيناهما كذلك إذ رأى هشام شيخا لا يعرفه يومئ إليه بيده، فخاف أن يكون من عيون المنصور، لأنه كان له جواسيس و عيون بالمدينة ينظرون على من اتّفق شيعة جعفر ٧ فيضربون عنقه، فقال لمؤمن الطاق: تنحّ عني فإني أخاف على نفسي و عليك، و إنما يريدني ليس يريدك، فتنحّ عني لا تهلك و تعين على نفسك، فتنحّى أبو جعفر غير بعيد، و تبع هشام الشيخ، فما زال يتبعه حتّى أورده باب أبي الحسن موسى ٧، ثمّ خلّاه و مضى، فاذا خادم بالباب، فقال له: ادخل رحمك اللّه، فلمّا دخل قال له أبو الحسن ٧ ابتداء: إليّ إليّ إليّ، لا إلى المرجئة، و لا الى القدريّة، و لا الى الزيديّة، و لا الى المعتزلة، و لا الى الخوارج.
ثمّ خرج هشام من عند الكاظم ٧ و لقي أبا جعفر مؤمن الطاق
[١] إرشاد الشيخ المفيد: ٢٨٥، و الكشي: ١٦٥.