إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٥٠ - المقالة السابعة في بيان ان الإسكار يعلم في العصر بالآثار الخاصة
المقالة السابعة [في بيان ان الإسكار يعلم في العصر بالآثار الخاصة]
اعلم ان العصير إذا غلى بنفسه بطول المكث يحدث فيه صوت خاص يسمى بالنشيش، و تحصل فيه شدة وحدة في طعمه، و تغير في ريحه، و رغوة و زبد في ظاهره، و كل هذه الأمور الخمسة أعني الغليان و الشدة و التغير و الزبد ناش من سخونة و حرارة تظهر فيه بذاته بطول المكث يحمى العصير بسببها و يوجب إسكار شاربه و يدور شدة السكر و ضعفه مدار قوة هذه الحرارة و ضعفها على ما صرح به حذاق الأطباء و أهل المعرفة بخواص الأشياء و قالوا انه ما دام أبيض و لم تقوه حرارته يضعف اسكاره فإذا اصفر و أحمر اشتدت حرارته و قوى اسكاره و هذه الأمور يلازم بعضها بعضا كما ان الكل ملازم للإسكار و حيث ان الإسكار أمر خفي غير محسوس في نفس الخمر الا بعد الشرب الممنوع عنه احتاج أئمة اللغة و الأدب و التفسير و الفقه و الحديث و غيرهم في مقام الكشف عن حقيقة المسكر و بيان موضوعه الى ذكر هذه الأمور كلا أو بعضا لينتقل منها إلى الإسكار الذي لا ينفك عنها الا ان ملازمتها له انما هي إذا نشأت هذه الأمور من الحرارة و الحمى التي تظهر منه في ذاته و اما الغليان و النشيش الحادث من حرارة النار فلا يوجب شدة و تغيرا في الطعم و الريح و لا يلازم الإسكار (و من هنا) اختلفت تعبيراتهم في شرح المسكر، و هي في الحقيقة مما لا اختلاف فيها عند المتأمل المتدبر، المتنبه لما نبه عليه هذا القاصر، فترى جماعة يكتفون بالتغير أو تغير الريح علامة كما ستسمع، و جماعة يجعلون النشيش بنفسه امارة كما سمعت من الصدوقين و صاحب دعائم الإسلام و ابن إدريس و الشهيد (ره) و طائفة يجعلون الغليان بغير النار ملازما للإسكار كما سمعته من الشيخ و ابن إدريس و ابن البراج و ابن حمزة و صاحب الدعائم و ربما يجمعون بين الاثنين منها كالغليان بنفسه و الاشتداد لزيادة التوضيح كما سمعت أيضا، و ربما ترى المجازف الذي لا يشعر بما يقول يدعى في كلام الذين ذكروا (ان ما نش