إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٤٠ - في بيان المراد من الاشتداد
كثير من الأساطين الذين مرت عبائر جملة منهم في تفسير الغليان فكيف يجعل تفسيرا لما ينفك عنه، و الشق الثاني منه مما لا مأخذ له رأسا، ثم انهم طعنوا في الإجماع الذي ادعاه المقداد في الكنز بان صريح كلام الشهيد الذي هو شيخه و في عصره و كان اعرف منه بمذاهب الأصحاب و أقوالهم بل لم يعرف مثله في كثرة الاطلاع و وفور التتبع و قوة الفقاهة ان القائل بالنجاسة قليل من الأصحاب، و هم: ابن حمزة و الفاضلين فكيف يسوغ للفاضل المقداد دعوى إجماع فقهائنا على النجاسة، و من البعيد و الممتنع عادة ان يكون الإجماع منعقدا في تلك الأعصار إلى عصر الشهيد (ره) و لم يطلع عليه أو ان ينعقد بعد الشهيد (ره) فيما امتد من عمر مقداد بعده، و على تقدير تحققه لم يعتد به ما لم يكشف عن اتفاق الأعصار السابقة عليه. (و بالجملة) فاشباه هذه الكلمات و نظائرها دائرة بين القوم في هذه المسئلة، و كلها عندي ساقطة عن درجة الاعتبار لا ينبغي الإصغاء إليها، و التعويل عليها، و سأنبئك بما فيها، و أعلمك بما في قوادمها و خوافيها، فيما سيأتي من تحقيقات تلذ منها العقول و تساعده النقول، و تقابلها الألباب بالإذعان و القبول، ببيان سهل لحم ذلول
[في بيان المراد من الاشتداد]
يتضح به الحال في أمور (أحدها) شيوع استعمال لفظي الشدة و الاشتداد و ما يساوقها في روايات الفريقين و كلمات الطائفتين مرادا بهما غير ما تخيله الجماعة (ثانيها) ان الشدة و الحدة التي يأخذونها معرفا للمسكر و علامة له مما يلازم الغليان بنفسه (ثالثها) ان المعتبرين للاشتداد في التنجس كالحليين الأربعة لم يريدوا القوام و الثخانة، بل أرادوا هذا المعنى الشائع عند الخاصة و العامة (رابعها) إثبات رجوع قولهم الى ما هو المعروف نقله عن ابن حمزة و ان قولهم ليس مقابلا لقوله (خامسها) تحقيق المراد من قذف الزبد المتكرر ذكره في كلمات الخاصة و العامة (سادسها) ان ما ذكره الفخر (ره) في تفسير الشدة لا وجه له بالمرة و انه في غاية الغرابة منه (سابعها) إثبات ان ما غلى بنفسه و اشتد خمر حقيقة عند الكل (و ثامنها) ان الإجماع الذي ادعاه المقداد واقع في موقعه و ان الطعن عليه بوهنه بقول مثل الشهيد (ره) ناش من قلة التأمل