إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٣٨ - (الفصل الرابع) (في الفقاع)
مسكرا فان القول بحرمة قليله أو كثيرة مما ذهب اليه كثير من أهل السنة «انتهى» فإن النفي في كلامهم انما يتوجه الى نفى الإسكار بمعنى ازالة العقل و ستره كما في «المعتبر» الا ان الحكم الشرعي لما كان في الواقع معلقا على مطلق مراتب السكر و درجاته حتى التي يتعارف التعبير عنها بالانتشاء وردت النصوص في تحريمه و نجاسته، و انه هي الخمر بعينها كما في رواية ابن سنان عن الرضا «ع» فالنفي و الإثبات لم يتوجها الى محل واحد، بل الأول على المترتبة القوية و الآخر على الضعيفة.
«ثم» ان الحكم واضح بناء على دورانه مدار الإسكار فيما علم اسكاره أو عدمه و في المشتبه يرجع الى استصحاب الحل أو أصالة الحل و اما بناء على ما ذكره الجماعة من عدم دورانه مداره فالظاهر الحكم بالحل فيما لم يعلم مطابقته للفقاع المحكوم بالتحريم في ذلك الزمان و لم يعلم بوجود خاصيته فيه و الاقتصار في الحكم على ما علم فيه أحد الأمرين من مطابقته له أو وجود خاصيته فيه، و ربما يقال بالتحريم فيما أطلق عليه اسم الفقاع فعلا و ان جهل بوجود الخاصية فيه و شك في وجوده في تلك الأعصار بل و مع العلم بحدوث التسمية و عدم وجوده قبل، نظرا إلى أصالة الحقيقة في هذا الاستعمال الفعلي بضميمة أصالة عدم الاشتراك و أصالة عدم النقل المقتضى لوضع اللفظ لمعنى جامع أعم إذ لولاه لزم الاشتراك المرجوح على تقدير عدم هجر المعنى الأول أو النقل المرجوح على تقدير هجره الا انه بعد تسليم كفاية الأصل في إثبات ان المعنى الجامع هو الموضوع له يتجه عليه انه انما يتم لو لم يثبت وضعه في تلك الازمان لما يعم المحلل و المحرم و اما بعد ثبوت انقسامه أولا إلى قسمين فلا يجدى كون هذا الموجود من افراد الموضوع له في الحكم بالتحريم في الشبهة الموضوعية مضافا الى عدم انصراف إطلاقات تحريم الفقاع الى مثله بل هي منصرفة الى ما شاع استعماله فيه في تلك الأعصار و في «المسالك» ان الحكم معلق على ما يطلق عليه اسم الفقاع عرفا مع الجهل بأصله أو وجود خاصيته فيه و هي النشيش و هو المعبر عنه في بعض الاخبار بالغليان و لو أطلق الفقاع على شراب يعلم حله قطعا كالأقسام الذي طال مكثه و لم يبلغ هذا الحد لم يحرم قطعا، و في «صحيحة» على بن يقطين عن الكاظم «ع» قال