إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٣ - و اما الطلا
بن المسيب و الشعبي و النخعي و غيرهم مما لا يبقى معه شك في معهودية هذا المعنى في تلك الأعصار، و يشهد به أيضا كلمات أئمة اللغة في مواضع شتى (منها) ما ذكر في مادة عصر (و منها) ما ذكروه في تفسير البختج من انه العصير المطبوخ و ما ذكروه في تفسير الطلا أيضا من انه العصير المطبوخ بعد الفراغ عن كون البختج و الطلا من ماء العنب (و بالجملة) هذا ما عندنا في تحقيق لفظ العصير و ليس الغرض إثبات حرمة الزبيبي أو حليته إذ لا يتوقف شيء منهما على شيء من الدعويين فيمكن دعوى اختصاص العصير بماء العنب و حرمة الزبيبي بأدلة أخرى غير عمومات العصير كما يمكن دعوى عموم أدلة العصير للزبيبى و خروجه بارتكاب التخصيص و التقييد و تحقيق الحال فيه يأتي إنشاء اللّه تعالى في بعض الفصول الاتية،
[تفسير بختج]
و البختج فهو مفسر في كلام الكل بالعصير المطبوخ و هو معرب (پخته) و قد يعبر عنه (بالميبختج) [١] و هو معرب من كلمتين فارسيتين (مى) و هو الخمر و (پخته) و هو المطبوخ و الظاهر انه لا خلاف في صحة إطلاقه على ماء العنب المطبوخ في الجملة اما على النصف أو على الثلث أو ما يقاربهما و الظاهر ان إطلاق الميبختج على ما طبخ حتى بقي ثلثه بمعنى الخمر المطبوخ باعتبار ان مادته مادة الخمر و ان لم يتصف بالخمرية فعلا بذهاب ثلثيه فيقرب من إطلاق الخمر على العنب في قوله (تعالى) (إِنِّي أَرٰانِي أَعْصِرُ خَمْراً) اى عنبا
و اما الطلا
ففسره الجوهري بما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه و تسميه العجم الميبختج و بعض العرب تسمى الخمر الطلاء يريد بذلك تحسين اسمها لا انها الطلا بعينها و قال (الزمخشري) في الأساس و يقرب الطلاء المثلث شبه في خثورته بالقطران و مثلهما غيرهما، (و في القاموس) انه خاثر المنصف و فهم منه بعض الأعاظم انه يريد ما طبخ حتى بلغ النصف الا ان شارحه صاحب تاج العروس فسر خاثر المنصف بأنه ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه (و في كثير) من كتب الحنفية إن الطلا ما طبخ
[١] مى پخته