إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٧ - السابع منها
ثبت عنده عن أبي حنيفة بعض الفتاوى بمثل ثبوت هذه الرواية ثم عدل عنه الى غيره بغير معارض أقوى منه بالاعتذار المذكور كان ملوما فالواجب اما إظهار عدم الدلالة أو إبداء معارض أقوى أو الاعتذار بعدم الثبوت و لنذكر أمورا يتضح بالتأمل في مجموعها الوجه في اختيارنا حلية الزبيبي المطبوخ و ترك العمل بظاهر رواية النرسي (أحدها) انه قد وقع في ذيل رواية النرسي تفكيك في بيان حكم قسمي الغليان ما كان بنفسه و ما كان بالنار فقال (ع) (إذا أدت الحلاوة إلى الماء فصار حلوا بمنزلة العصير ثم نش من غير ان تصيبه النار فقد حرم و كذلك إذا اصابه النار فأغلاه فقد فسد) فعبر عن حكم الثاني بالفساد دون التحريم و لا يبعد ان يكون الوجه فيه انه بعد اصابة النار صار معرضا لطرو الإسكار و تسارعه اليه ما لم يذهب ثلثاه و إصلاح هذا الفساد انما هو بالإيقاد حتى يبقى الثلث، بخلاف ما نش بنفسه فإنه صار محرما لا علاج له الا ان يتحول خلا فالأول اعنى المطبوخ لم يصر محرما بل صار متصفا بالفساد الذي يراد به صيرورته معرضا لتسارع الإسكار اليه و لذلك لم يحكم عليه بالحرمة بل الفساد الذي يطلق كثيرا ما على مطلق المنقصة و لو كانت يسيرة كما يرشد اليه تتبع موارد استعماله (منها) ما في الكافي عن ابى سعيد دينار (قال مررت بالحسن (ع) و الحسين (ع) و هما بالفرات مستنقعان في إزارين فقلت لهما يا ابني رسول اللّه أفسدتما الإزارين فقالا يا أبا سعيد فساد الإزارين أحب إلينا من فساد الدين ان للماء أهلا و سكانا) «الحديث» (و بالجملة) فهذا التفكيك ربما يوجب ظهور الخبر في عدم تحريم المطبوخ و لا ينافيه تشبيهه بالأول بقوله: (و كك) فان المراد انه كما ان الأول صار محرما فعليا بالغليان «كك» الثاني صار مستعدا لطرو الحرمة عليه و فعليتها في حقه، «و بالجملة» فربما يستظهر من هذا الاختلاف في التعبير اختلافهما في الحرمة الفعلية الا ان يقال يكفي في سر الاختلاف في التعبير كون التحريم في أحدهما مما لا يقبل الزوال ما دام الموضوع باقيا، و لا يمكن إصلاحه، بخلاف الآخر، فإن التحريم الفعلي فيه مما يقبل للإصلاح مع بقاء الموضوع بالتثليث، لكن الناظر في الاخبار الواردة في العصير يرى أنها بأجمعها متضمنة