إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١١٧ - (منها) استصحاب حكم حال العينية
وضعي أو تكليفي أو موضوع خارجي في زمان من الأزمنة قطعا ثم يحصل الشك في ارتفاعه بسبب من الأسباب فلا يكفى مجرد قابلية الثبوت باعتبار من الاعتبارات و قد يورد «ثانية» بأنه يعتبر في الاستصحاب العلم ببقاء الموضوع و لا أقل من عدم العلم بزواله كما عن بعض و قد تغير في المقام قطعا حيث ان الزبيب غير العنب قطعا، و لذا يصح سلب كل منهما عن الآخر و لا يندرج أحدهما تحت الآخر و لا يصح جعل كل منهما قسما للآخر و لا التقيد به و لا الاستفهام عنه و لا استثنائه من ذلك «و ثالثة» بمعارضة هذا الاستصحاب باستصحاب الإباحة و الحل الذي كان ثابتا للزبيب قبل الغليان فاما يرجح عليه باعتضاده بالعمومات الدالة على الحلية و بالشهرة العظيمة القائمة عليها كما يراه جماعة أو يتساقطان فيرجع الى قاعدة الحل و الإباحة، و يجاب (عن الأول) بأن الزبيب و ان زالت عنه تسمية العنب بجفافه و تغير صفته الا ان حقيقة العنب باقية معه لم تزل عنه بشهادة الوجدان و دلالة العقل و زوال التسمية لا يطرد معها زوال الحقيقة فإن النسبة بين الرطب و اليابس في جميع الأجناس نسبة واحدة و التسمية في كثير منها مطردة كالتين، و الجوز، و التفاح، و السفر جل، و العناب، و الباقلا، و غيرها، من الفواكه و الثمار التي يميز بين رطبها و يابسها بالصفات و النعوت دون الأسماء غاية الأمر ان لكل من الرطب و اليابس في ثمرتي الكرم و النخل اسما يختص به و من المعلوم ان الحقيقة لا يختلف بمحض التسمية، و بقائها كاف في ثبوت الحكم و استصحابه، و قول الفقهاء الأحكام الشرعية تتبع الأسماء انما يعنون به تبعية الحكم للاسم وجودا و عدما مع انحصار العلة في المسمى و كونه سببا تام الاقتضاء ضرورة جواز تخلف الحكم عن العلة إذا كانت ناقصة و تخلفها عنه مع ثبوته بدليل آخر، و يحتمل ان يكون المراد انتفاء الحكم الثابت من جهة الاسم بزوال الاسم، فلا يجوز التمسك بإطلاق ذلك الدليل الذي علق فيه الحكم على الاسم أو عمومه، لا بان ينتفي الحكم بالمرة فلا يمنع من الاستصحاب و (عن الثاني) بأن الشك في الحل و الإباحة مسبب عن بقاء الملازمة و السببية في هذا الحال و استمرار الحرمة التقديرية فإذا أحرز البقاء و الاستمرار بالاستصحاب لم يجر الأصل في المسبب (فان قلت) ان الشك في الحل و الإباحة مرجعه الى الشك في الحرمة