مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٤ - الباقر (عليه السّلام)
جدّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) السلام و قد أمرني أن أفعل بك ما فعلت و قال لي:
يوشك أن تعيش و تبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمّد يبقر العلم بقرا، و قال لي:
إنك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك.
ثمّ قال لي: ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر (عليه السّلام) على أبيه فأخبره الخبر، و قال: إنّ شيخا بالباب و قد فعل بي كيت و كيت، فقال: يا بنيّ ذلك جابر بن عبد اللّه.
ثمّ قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال، و فعل بك ما فعل؟
قال: نعم.
(قال): إنّا للّه إنّه لم يقصدك فيه بسوء، و لقد أشاط بدمك.
ثمّ أذن لجابر فدخل عليه، فوجده في محرابه قد أنضته العبادة، فنهض عليّ (عليه السّلام) فسأله عن حاله سؤالا خفيّا [١] ثمّ أجلسه بجنبه.
فأقبل جابر عليه يقول: يا ابن رسول اللّه أ ما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم و لمن أحبّكم، و خلق النار لمن أبغضكم و عاداكم، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك؟
قال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): يا صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أ ما علمت (أنّ) جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، فلم يدع الاجتهاد (له) و تعبّد- بأبي هو و امّي- حتى انتفخ الساق و ورم القدم، و قيل له:
أ تفعل هذا و قد غفر (اللّه) لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ قال: أ فلا [٢] أكون عبدا شكورا؟!
فلمّا نظر جابر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و ليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد و التعب إلى القصد، قال له: يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك فإنّك [ل] من اسرة بهم يستدفع البلاء، و يستكشف اللأواء [٣]، و بهم يستمطر السماء.
فقال (له): يا جابر لا أزال على منهاج أبويّ مؤتسيا بهما (صلوات الله عليهما) حتى ألقاهما.
[١]- في البحار: حفيّا.
[٢]- في المصدر: فلا.
[٣]- «اللأواء» المشقّة و الشدة، و قيل: القحط (لسان العرب: ١٥/ ٢٣٨).