مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٢٦ - «فهرس رسالة الحقوق»
١٧- و أمّا حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه و لا تعصيه إلّا فيما يسخط اللّه عزّ و جلّ، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
١٨- و أمّا حقّ رعيّتك بالسّلطان فأن تعلم أنّهم صاروا رعيّتك لضعفهم و قوّتك، فيجب أن تعدل فيهم و تكون لهم كالوالد الرّحيم، و تغفر لهم جهلهم، و لا تعاجلهم بالعقوبة، و تشكر اللّه عزّ و جلّ على ما آتاك من القوّة عليهم.
١٩- و أمّا حقّ رعيّتك بالعلم فأن تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما جعلك قيّما لهم فيما آتاك من العلم و فتح لك من خزائنه [١] فإن أحسنت في تعليم الناس و لم تخرق بهم و لم تضجر [٢] عليهم زادك اللّه من فضله، و إن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يسلبك العلم و بهاءه و يسقط من القلوب محلّك.
١٧- و أمّا حقّ سائسك بالملك فنحو من سائسك بالسّلطان إلّا أنّ هذا يملك ما لا يملكه ذاك، تلزمك طاعته فيما دقّ و جلّ منك إلّا أن تخرجك من وجوب حقّ اللّه [فإن حقّ اللّه] [٣] يحول [٤] بينك و بين حقّه و حقوق الخلق، فإذا قضيته رجعت إلى حقّه فتشاغلت به، و لا قوّة إلّا باللّه.
* (ثمّ حقوق الرّعيّة)* ١٨- فأمّا حقوق رعيتك بالسّلطان فأن تعلم أنّك إنّما استرعيتهم بفضل قوّتك عليهم، فإنّه إنّما أحلّهم محلّ الرّعية لك ضعفهم و ذلّهم، فما أولى من كفاكه ضعفه و ذلّه حتّى صيّره لك رعيّة و صيّر حكمك عليه نافذا، لا يمتنع منك بعزة و لا قوّة و لا يستنصر فيما تعاظمه منك إلّا باللّه بالرّحمة و الحياطة و الأناة و ما أولاك إذا عرفت ما أعطاك اللّه من فضل هذه العزّة و القوّة الّتي قهرت بها أن تكون للّه شاكرا و من شكر اللّه أعطاه فيما أنعم عليه، و لا قوّة إلّا باللّه.
١٩- و أمّا حقّ رعيّتك بالعلم، فأن تعلم أنّ اللّه قد جعلك لهم [قيّما] [٥] فيما آتاك من العلم و ولاك من خزانة الحكمة، فإن أحسنت فيما ولاك اللّه من ذلك و قمت لهم مقام الخازن الشّفيق النّاصح لمولاه في عبيده، الصّابر المحتسب الّذي إذا رأى ذا حاجة أخرج له من الأموال الّتي في يديه (كنت) [٦] راشدا و كنت لذلك آملا معتقدا و إلّا كنت له خائنا و لخلقه ظالما و لسلبه و عزّه [٧] متعرّضا.
[١]- في «لي»: خزانة الحكمة.
[٢]- في «مكا»: تتجبّر.
[٣]- من «بحا».
[٤]- في «ف»: و يحول.
[٥]- من «بحا».
[٦]- ليس في «بحا» و «مس».
[٧]- في «بحا»: و غيره.